888 - [ ألا يا نخلة من ذات عرق ] * عليك ورحمة اللّه السّلام ] « 1 »
إنّ الأولى حمله على العطف على ضمير الظّرف ، لا على تقديم المعطوف على المعطوف عليه ؛ وقد اعترض عليه بأنه تخلّص عن ضرورة بأخرى ، وهي العطف مع عدم الفصل ، ولم يعترض بعدم الضمير ، وجوابه أنّ عدم الفصل أسهل ، لوروده في النثر ك « مررت برجل سواء والعدم » ، حتى قيل : إنه قياس . وأما جواب ابن مالك بأن الحمل على « طلل » أولى لأنه ظاهر ، فإنما يصحّ لو ساوى الظاهر الضمير في التعريف ، وأما البواقي فاتّحاد العامل فيها موجود تقديرا ؛ إذ المعنى : أشير إلى أمّتكم وإلى صراطي ، وتنبّه لصريح النصح بيّنا ؛ وأما مسألتا المضاف إليه فصلاحيّة المضاف فيهما للسقوط جعل المضاف إليه كأنّه معمول للفعل ، وعلى هذا فالشرط في المسألة اتحاد العامل تحقيقا أو تقديرا .
السادس عشر : قولهم « يغلّب المؤنث على المذكّر في مسألتين ؛ إحداهما :
« ضبعان » في تثنية « ضبع » للمؤنّث ، و « ضبعان » للمذكّر ؛ إذ لم يقولوا : « ضبعانان » ؛ والثانية : التأريخ ؛ فإنهم أرّخوا بالليالي دون الأيام » ذكر ذلك الجرجاني وجماعة ، وهو سهو ، فإن حقيقة التّغليب : أن يجتمع شيئان فيجري حكم أحدهما على الآخر ، ولا يجتمع الليل والنهار ، ولا هنا تعبير عن شيئين بلفظ أحدهما على الآخر ، وإنما أرّخت العرب بالليالي لسبقها ؛ إذ كانت أشهرهم قمريّة ، والقمر إنما يطلع ليلا ؛ وإنما المسألة الصّحيحة قولك : « كتبته لثلاث بين يوم وليلة » ، وضابطها : أن تكون معنا عدد مميّز بمذكّر ومؤنّث ، وكلاهما مما لا يعقل ، وفصلا من العدد بكلمة « بين » ، قال [ من الطويل ] :
فطافت ثلاثا بين يوم وليلة
السابع عشر : قولهم في نحو :
خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ
[ العنكبوت : 44 ] إن « السماوات » مفعول به ، والصواب أنه مفعول مطلق ؛ لأن المفعول المطلق ما يقع عليه اسم المفعول بلا قيد ، نحو : قولك « ضربت ضربا » والمفعول به ما لا يقع عليه ذلك إلا مقيدا بقولك :
« به » ، ك « ضربت زيدا » ، وأنت لو قلت : السّموات مفعول كما تقول « الضّرب » مفعول كان صحيحا ، ولو قلت « السماوات » مفعول به كما تقول « زيد » مفعول به لم يصحّ .
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 901 ، وشرح عمدة الحافظ ص 434 .
( 2 ) البيت من الوافر ، وهو للأحوص في ديوانه ص 190 ، وخزانة الأدب 2 / 193 ، وبلا نسبة في لسان العرب