تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وقال المبرّد : الأصل : أفعلها ، ثم حذفت الألف ونقلت حركة الهاء إلى ما قبلها ، وهذا أولى من قول سيبويه ، لأنه أضمر أن في موضع حقّها أن لا تدخل فيه صريحا وهو خبر « كاد » ، واعتدّ بها مع ذلك بإبقاء عملها . وإذا رفع الفعل بعد إضمار : أن سهل الأمر ، ومع ذلك فلا ينقاس ؛ ومنه :
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ
[ الزمر : 64 ] ،
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ
[ الروم : 24 ] ، و « تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه » وهو الأشهر في بيت طرفة [ من الطويل ] :
853 - ألا أيّها ذا الزّاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللّذات هل أنت مخلدي ؟ « 1 »
وقرىء أعبد بالنصب كما روي « أحضر » كذلك ، وانتصاب غير في الآية على القراءتين لا يكون ب « أعبد » لأن الصّلة لا تعمل فيما قبل الموصول ، بل ب « تأمروني » ، و « أن أعبد » بدل اشتمال منه ، أي : تأمروني بغير اللّه عبادته .

حذف لام الطلب

هو مطّرد عند بعضهم في نحو : « قل له يفعل » ، وجعل منه
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ
[ إبراهيم : 31 ] ،
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا
[ الإسراء : 53 ] ، وقيل : هو جواب لشرط محذوف ، أو جواب للطلب ، والحقّ أنّ حذفها مختصّ بالشعر كقوله [ من الوافر ] :
854 - محمّد تفد نفسك كلّ نفس * [ إذا ما خفت من أمر تبالا ] « 2 »

حذف حرف الندّاء

نحو :
أَيُّهَ الثَّقَلانِ
[ الرحمن : 31 ] ،
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
[ يوسف : 29 ] ،
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ
[ الدخان : 18 ] ، وشذّ في اسمي الجنس والإشارة في نحو : « أصبح ليل » وقوله [ من الطويل ] :
هامش
1 / 177 . ( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لطرفة بن العبد في ديوانه ص 32 ، والإنصاف 2 / 560 ، وخزانة الأدب 1 / 119 ، ولسان العرب مادة ( أنن ) ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 113 ، وهمع الهوامع 2 / 17 . ( 2 ) البيت من الوافر ، وهو لأبي طالب في شرح شذور الذهب ص 275 ، وله أو للأعشى في خزانة الأدب