حذف « ما » المصدرية
قاله أبو الفتح في قوله [ من الوافر ] :
850 - بآية يقدمون الخيل شعثا * [ كأنّ على سنابكها مداما ] « 1 »
والصواب أنّ « آية » مضافة إلى الجملة كما مرّ ، وعكسه قول سيبويه في قوله [ من الوافر ] :
851 - [ ألا من مبلغ عنّي تميما ] * بآية ما تحبّون الطعاما « 2 »
إن « ما » زائدة ، والصواب أنها مصدريّة .
حذف « كي » المصدرية
أجازه السيرافي نحو : « جئت لتكرمني » ، وإنّما يقدّر الجمهور هنا « أن » بعينها ، لأنها أمّ الباب ؛ فهي أولى بالتجوّز .
حذف أداة الاستثناء
لا أعلم أن أحدا أجازه ، إلا أنّ السهيلي قال في قوله تعالى :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ
[ الكهف : 23 ] الآية : لا يتعلق الاستثناء بفاعل ، إذ لم ينه عن أن يصل إلا أن يشاء اللّه بقوله ذلك ، ولا بالنهي ، لأنك إذا قلت أنت منهيّ عن أن تقوم إلّا أن يشاء اللّه فلست بمنهيّ ؛ فقد سلّطته على أن يقوم ويقول : شاء اللّه ذلك ؛ وتأويل ذلك أنّ الأصل إلّا قائلا إلّا أن يشاء اللّه ، وحذف القول كثير ، ا ه . فتضمّن كلامه حذف أداة الاستثناء والمستثنى جميعا ؛ والصّواب أن الاستثناء مفرّغ ، وأن المستثنى مصدر أو حال ، أي : إلا قولا مصحوبا بأنّ يشاء اللّه ، أو إلّا متلبسا بأن يشاء اللّه ؛ وقد علم أنه لا يكون القول مصحوبا بذلك إلّا مع حرف الاستثناء ، فطوى ذكره لذلك ؛ وعليهما فالباء محذوفة من « أن » . وقال بعضهم : يجوز أن يكون
أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الكهف : 24 ] كلمة تأييد ، أي : لا تقولنّه أبدا ، كما قيل في
وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا
[ الأعراف : 89 ] ، لأن عودهم في ملّتهم ممّا لا يشاؤه اللّه سبحانه . وجوّز الزمخشريّ أن يكون المعنى : ولا تقولنّ ذلك إلا
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لعبد اللّه بن رواحة في الدرر 1 / 296 .
( 2 ) البيت من البحر الوافر ، وهو للأعشى في خزانة الأدب 6 / 512 ، ولسان العرب مادة ( سلم ) ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 250 .