تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
أن يشاء اللّه أن تقوله بأن يأذن لك فيه ، ولما قاله مبعد ، وهو أن ذلك معلوم في كلّ أمر ونهي ، ومبطل ، وهو أنه يقتضي النّهي عن قول إنّي فاعل ذلك غدا مطلقا ، وبهذا يردّ أيضا قول من زعم أن الاستثناء منقطع ، وقول من زعم أن
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
كناية عن التأبيد .

حذف لام التوطئة

وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ
[ المائدة : 73 ] ،
وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
[ الأنعام : 121 ] ،
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ الأعراف : 23 ] ، بخلاف
وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ هود : 47 ] .

حذف الجارّ

يكثر ويطّرد مع « أنّ » و « أن » ، نحو :
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا
[ الحجرات : 17 ] ، أي : بأن ؛ ومثله
بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ
[ الحجرات : 17 ] ،
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي
[ الشعراء : 82 ] ،
وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا
[ المائدة : 84 ] ،
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
[ الجن : 18 ] ، أي : ولأن المساجد للّه
أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ
[ المؤمنون : 35 ] أي : بأنكم . وجاء في غيرهما نحو :
قَدَّرْناهُ مَنازِلَ
[ يس : 39 ] أي : قدّرنا له ،
وَيَبْغُونَها عِوَجاً
[ الأعراف : 45 ] أي : يبغون لها ،
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ
[ آل عمران : 175 ] أي : يخوفكم بأوليائه . وقد يحذف مع بقاء الجرّ ، كقول رؤبة - وقد قيل له : كيف أصبحت - : « خير عافاك اللّه » ، وقولهم : « بكم درهم اشتريت » ، ويقال في القسم : « اللّه لأفعلنّ » .

حذف « أن » الناصبة

هو مطّرد في مواضع معروفة ، وشاذّ في غيرها ، نحو : « خذ اللصّ قبل يأخذك » ، و « مره يحفرها » ، و « لا بدّ من تتبعها » ، وقال به سيبويه في قوله [ من الطويل ] :
852 - [ فلم أر مثلها خباسة واجد ] * ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله « 1 »
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو ليزيد بن عمرو بن الصعق في خزانة الأدب 6 / 512 ، والدرر 1 / 92 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ملحق ديوانه ص 471 ، وله أو لعمرو بن جؤين في لسان العرب 6 / 62 مادة / خبس / ، ولعامر بن الطفيل في الأنصاف 2 / 561 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 289 والدرر