تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
[ الإسراء : 88 ] ، إذ لو كان الجواب للثاني لجزم ، فقلنا بذلك في نحو : « إن أكلت إن شربت فأنت طالق » ، وفي
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ
[ الواقعة : 88 - 89 ] ، ونحو :
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ
[ الفتح : 25 ] ، ثم قال تعالى :
لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا
[ الفتح : 25 ] ، وانبنى على ذلك في المثال أنها لا تطلق حتى تؤخّر المقدّم وتقدّم المؤخّر ، إذ التقدير : إن أكلت فأنت طالق إن شربت ؛ وجواب الثاني في هذا الكلام من حيث المعنى هو الشرط الأول وجوابه ؛ كما أن الجواب من حيث المعنى في « أنت ظالم إن فعلت » ما تقدم على اسم الشرط ، بل قال جماعة : إنه الجواب في الصناعة أيضا . ومن ذلك قوله [ من الطويل ] :
813 - [ فمن يك أمسى بالمدينة رحله ] * فإنّي وقيّار بها لغريب « 1 »
وقد تكلّف بعضهم في البيت الأول ، فزعم أن « نحن » للمعظّم نفسه ، وأنّ « راض » خبر عنه ، ولا يحفظ مثل « نحن قائم » بل يجب في الخبر المطابقة نحو :
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 )
[ الصافات : 165 - 166 ] ، وأما
قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
[ المؤمنون : 99 ] فأفرد ، ثم جمع لأن غير المبتدأ والخبر لا يجب لهما من التطابق ما يجب لهما .

ذكر أماكن من الحذف يتمرّن بها المعرب

حذف الاسم المضاف -
وَجاءَ رَبُّكَ
[ الفجر : 22 ] ،
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ
[ النحل : 26 ] أي : أمره ، لاستحالة الحقيقي ؛ فأما
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
[ البقرة : 17 ] فالباء للتّعدية ، أي : أذهب اللّه نورهم . ومن ذلك ما نسب فيه حكم شرعيّ إلى ذات ، لأن الطلب لا يتعلّق إلا بالأفعال ، نحو :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
[ النساء : 23 ] أي : استمتاعهنّ ،
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
[ المائدة : 3 ] ، أي : أكلها ،
حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ
[ النساء : 160 ] أي : تناولها ، لا أكلها ، ليتناول شرب ألبان الإبل ،
حُرِّمَتْ ظُهُورُها
[ الأنعام : 138 ] أي : منافعها ، ليتناول الركوب والتّحميل ، ومثله
وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ
[ الحج : 30 ] . ومن ذلك ما علق فيه الطلب بما قد وقع ، نحو :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
[ المائدة : 1 ] ،
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ
[ النحل : 91 ] ، فإنهما قولان قد وقعا فلا يتصوّر فيهما نقض ولا وفاء ،
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لضابىء بن الحارث البرجمي في الأصمعيات ص 184 ، وخزانة الأدب 9 / 326 والدرر 6 / 182 ، وشرح شواهد المغني ص 867 ، ولسان العرب 5 / 125 مادة / قير / .