تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
المحذوف الخبر ؛ وجوّز ابن عصفور كونه المبتدأ ، ولذلك لم يعدّه فيما يجب فيه حذف الخبر ، لعدم تعيّنه عنده لذلك ، قال : والتقدير إمّا قسمي أيمن اللّه ، أو أيمن اللّه قسم لي ، ا ه . ولو قدرت أيمن اللّه قسمي ، لم يمتنع ؛ إذ المعرفة المتأخّرة عن معرفة يجب كونها الخبر على الصّحيح .

إذا دار الأمر بين كون المحذوف فعلا والباقي فاعلا وكونه مبتدأ والباقي خبرا ، فالثاني أولى

لأن المبتدأ عين الخبر ؛ فالمحذوف عين الثابت ؛ فيكون الحذف كلا حذف ، فأما الفعل فإنه غير الفاعل . اللهم إلا أن يعتضد الأول برواية أخرى في ذلك الموضع ، أو بموضع آخر يشبهه ، أو بموضع آت على طريقته . فالأول كقراءة شعبة :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها
[ النور : 36 ] بفتح الباء ؛ وكقراءة ابن كثير : يسبح له فيها كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم [ الشورى : 3 ] بفتح الحاء ؛ وكقراءة بعضهم :
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ
[ الأنعام : 137 ] ببناء « زيّن » للمفعول ، ورفع « القتل » و « الشركاء » - وكقوله [ من الطويل ] :
807 - ليبك يزيد ، ضارع لخصومة * [ ومختبط ممّا تطيح الطّوائح ] « 1 »
فيمن رواه مبنيّا للمفعول ، فإن التقدير : يسبّحه رجال ، ويوحيه اللّه ، وزيّنه شركاؤهم ، ويبكيه ضارع ، ولا تقدر هذه المرفوعات مبتدآت حذفت أخبارها ، لأن هذه الأسماء قد ثبتت فاعليتها في رواية من بنى الفعل فيهنّ للفاعل . والثاني كقوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ الزخرف : 87 ] ، فلا يقدّر : ليقولن اللّه خلقهم ، بل : خلقهم اللّه ؛ لمجيء ذلك في شبه هذا الموضع ، وهو :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
[ الزخرف : 9 ] ، وفي مواضع
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للحارث بن نهيك في خزانة الأدب 1 / 303 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 94 ، وللبيد بن ربيعة في ملحق ديوانه ص 362 ، ولنهشل بن حري في خزانة الأدب 1 / 303 ، ولضرار بن نهشل في الدرر 2 / 286 .