تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
فقيل : ظرف لنتفرق ، . . .
شرح
تشب لمقرورين يصطليانها * وبات على النار الندى والمحلق « 1 » رضيعي لبان ثدي أم تحالفا * بأسحم داج عوض لا نتفرق ) « 2 »وقد مر إنشاد البيتين الأولين في حرف الباء ، وأن المراد بالمقرورين الندى والمحلق ، وما أحسن عطفه على الندى ففيه إشارة إلى أنهما متصاحبان متشاركان في الإلفة ، حتى كأنهما من جنس واحد ضجيعان لا يفارق أحدهما الآخر ، بل قد أثبت لهما في البيت الثالث الأخوة المقتضية للالتئام والتضامن وحسن الإلفة . قال شارح « اللباب » ورضيعي لبان حال من الندى والمحلق ، ولا بد في قوله ثدي أم من تقدير حرف جر أي : من ثدي أم وهو يتعلق برضيعي ، قلت لا حاجة إلى تقدير الجار فإن رضع يتعدى بنفسه ، يقال رضع الصبي أمه ورضع ثديها فتقدر ناصبا للثدي أي : رضعا ثدي أم ولا إشكال ، قال : ويجوز أن يقرأ بالكسر على أنه بدل من لبان ، واللبان بكسر اللام لبن المرأة خاصة ، قيل : وعنى بأسحم داج الليل والباء ظرفية أي : تحالفا في ليل شديد السواد ، وقيل : هو الرحم أي : تحالفا في ظلمة الأحشاء قبل الولادة ، وقيل : هو الرماد أي : تحالفا عند الرماد ا ه قلت : وقيل : إن المراد بالأسحم الداجي زق الخمر وللعرب عادة في التعاقد عند الشراب بذلك ( فقيل : ظرف لنتفرق ) وقد يقال : هذا مبني على أن لا ليس لها الصدر ، وأما على القول بأن لها الصدر مطلقا أو إذا وقعت في نحو جواب القسم وهو الصحيح فلا يتأتى تعليق عوض بنتفرق ، وقد يجاب عن ذلك بما قاله الرضي : وهو أن الجملة القسمية قد تحذف لكون ظرف من معمولات الفعل الواقع جوابا دالا عليها نحو لا أفعله عوض قال : وإنما كان كذلك لكثرة استعمال عوض في القسم مع أن معناه أبدا أو البتة ، ففيه من التأكيد ما يفيد فائدة القسم ، ولأجل فائدته قد يقدم على عامله قائما مقام الجملة القسمية ، وإن كان عامله مقترنا بحرف يمتنع عمله فيما تقدمه كنون التأكيد ، وما يقال عوض لآتينك وعوض ما آتيك لغرض سد مسده القسم هذا كلامه ، وعليه فيمكن أن يقال : إن قوله لا نتفرق جواب لقسم محذوف سد مسده عوض ، فلا ضير إذن في تقدمه لهذا الغرض مع وجود لا غير إن جعل هذا الجواب كقسم مقدر مع وجود فعل قسمي ملفوظ به ، يمكن أن يكون هذا جوابا له خلاف الظاهر .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للأعشى في ديوانه ص 275 ، والأغاني 9 / 111 ، وبلا نسبة في الاشتقاق ص 240 ، والإنصاف 1 / 401 . ا ه . انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 5 / 152 .