تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
اللَّهُ
[ الغاشية : 22 - 24 ] واختار أبو شامة ما اخترته من أن الاستثناء منقطع ، ولكنه قال : وجاء النصب على اللغة الحجازيّة والرفع على التميميّة ، وهذا يدل على أنه جعل الاستثناء من جملة النهي ، وما قدمته أولى ؛ لضعف اللغة التميميّة ، ولما قدمت من سقوط جملة النهي في قراءة ابن مسعود حكاها أبو عبيدة وغيره . * * *

الجهة التاسعة : أن لا يتأمّل عند وجود المشتبهات ،

ولذلك أمثلة : أحدها : نحو : « زيد أحصى ذهنا » ، و « عمر أحصى مالا » فإن الأوّل على أن « أحصى » اسم تفضيل ، والمنصوب تمييز ، مثل : « أحسن وجها » والثاني على « أن » « أحصى » فعل ماض ، والمنصوب مفعول مثل
وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
[ الجن : 28 ] . ومن الوهم قول بعضهم في
أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً
[ الكهف : 12 ] : إنه من الأول ، فإنّ « الأمد » ليس محصيا بل محصى ، وشرط التمييز المنصوب بعد « أفعل » كونه فاعلا في المعنى ك « زيد أكثر مالا » بخلاف « مال زيد أكثر مال » . الثاني : نحو « زيد كاتب شاعر » ، فإن الثاني خبر أو صفة للخبر ، ونحو : « زيد رجل صالح » فإن الثاني صفة لا غير ، لأن الأول لا يكون خبرا على انفراده لعدم العائد ، ومثلهما « زيد عالم يفعل الخير وزيد رجل يفعل الخير » ، وزعم الفارسي أن الخبر لا يتعدّد مختلفا بالإفراد والجملة ؛ فيعيّن عنده كون الجملة الفعليّة صفة فيهما ، والمشهور فيهما الجواز ؛ كما أن ذلك جائز في الصفات ، وعليه قول بعضهم في
فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ
[ النمل : 45 ] : إن « يختصمون » خبر ثان أو صفة ، ويحتمل الحالية أيضا ، أي : فإذا هم مفترقون مختصمين ؛ وأوجب الفارسيّ في
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ *
[ البقرة : 65 ؛ والأعراف : 166 ] كون « خاسئين » خبرا ثانيا ؛ لأن جمع المذكر السالم لا يكون صفة لما لا يعقل . الثالث : « رأيت زيدا فقيها ، ورأيت الهلال طالعا » فإن « رأى » في الأول علمية ، و « فقيها » مفعول ثان ، وفي الثاني بصرية ، و « طالعا » حال ؛ وتقول : « تركت زيدا عالما » فإن فسّرت « تركت » ب « صيّرت » ف « عالما » مفعول ثان ، أو ب « خلّفت » فحال ؛ وإذا حمل قوله تعالى :
وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
[ البقرة : 17 ] على الأول فالظرف و « لا يبصرون » مفعول ثان ، وتكرّر كما يتكرّر الخبر ، أو الظرف مفعول ثان والجملة بعده حال ، أو بالعكس ، وإن حمل على الثاني فحالان .