تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
القصة ، و « ذان » : مبتدأ ، وهذا يدفعه رسم « إنّ » منفصلة ، وهذان متصلة . والثاني : قول الأخفش وتبعه أبو البقاء في
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
[ النساء : 18 ] : إن اللام للابتداء و « الذين » : مبتدأ ، والجملة بعده خبره ، ويدفعه أن الرسم
وَلَا ،
وذلك يقتضي أنه مجرور بالعطف على
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
[ النساء : 18 ] ، لا مرفوع بالابتداء ؛ والذي حملهما على الخروج عن ذلك الظاهر أن من الواضح أن الميّت على الكفر لا توبة له لفوات زمن التكليف ؛ ويمكن أن يدّعى لهما أنّ الألف في « لا » زائدة كالألف في
لَأَذْبَحَنَّهُ
[ النمل : 21 ] فإنها زائدة في الرسم ، وكذا في
وَلَأَوْضَعُوا
[ التوبة : 47 ] ، والجواب أن هذه الجملة لم تذكر ليفاد معناها بمجرّده ، بل ليسوّى بينها وبين ما قبلها ، أي أنه لا فرق في عدم الانتفاع بالتّوبة بين من أخّرها إلى حضور الموت وبين من مات على الكفر ، كما نفي الإثم عن المتأخر في
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
[ البقرة : 203 ] مع أن حكمه معلوم ؛ لأنه آخذ بالعزيمة ، بخلاف المتعجّل فإنه آخذ بالرخصة ، على معنى يستوي في عدم الإثم من يتعجّل ومن لم يتعجل ؛ وحمل الرسم على خلاف الأصل مع إمكانه غير سديد . والثالث : قول ابن الطّراوة في
أَيُّهُمْ أَشَدُّ
[ مريم : 69 ] : هم أشد : مبتدأ وخبر ، و « أيّ » مضافة لمحذوف ، ويدفعه رسم « أيّهم » متّصلة ، وأن « أيّا » إذا لم تضف أعربت باتّفاق . والرابع : قول بعضهم في
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
( 3 ) [ المطففين : 3 ] : إن « هم » الأولى ضمير رفع مؤكّد للواو ، والثانية كذلك أو مبتدأ وما بعده خبره ؛ والصواب أن « هم » مفعول فيهما ، لرسم الواو بغير ألف بعدها ، ولأن الحديث في الفعل لا في الفاعل ؛ إذ المعنى إذا أخذوا من الناس استوفوا ، وإذا أعطوهم أخسروا ؛ وإذا جعلت الضّمير للمطففين صار معناه : إذا أخذوا استوفوا ، وإذا تولّوا الكيل أو الوزن هم على الخصوص أخسروا ، وهو كلام متنافر ، لأن الحديث في الفعل لا في المباشر . الخامس : قول مكي وغيره في قوله تعالى :
ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها
[ فاطر : 32 - 33 ] إن « جنات » بدل من « الفضل » ، والأولى أنه مبتدأ لقراءة بعضهم بالنصب على حد « زيدا ضربته » . السادس : قول كثير من النحويين في قوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ
[ الحجر : 42 ] : إنه دليل على جواز استثناء الأكثر من الأقل ، والصواب أن