782 - ألا رجلا جزاه اللّه خيرا * [ يدلّ على محصّلة تبيت ] « 1 »
إن التقدير « ألا تروني رجلا » مع إمكان أن يكون من باب الاشتغال ، وهو أولى من تقدير فعل غير مذكور ، وقد يجاب عن هذا بثلاثة أمور :
أحدها : أنّ « رجلا » نكرة ، وشرط المنصوب على الاشتغال أن يكون قابلا للرفع بالابتداء ، ويجاب بأن النكرة هنا موصوفة بقوله :
يدلّ على محصّلة تبيت
الثاني : أن نصبه على الاشتغال يستلزم الفصل بالجملة المفسّرة بين الموصوف والصفة ، ويجاب بأنّ ذلك جائز كقوله تعالى :
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ
[ النساء : 176 ] .
الثالث : أن طلب رجل هذه صفته أهمّ من الدعاء له ؛ فكان الحمل عليه أولى .
وأما قول سيبويه في قوله [ من البسيط ] :
783 - آليت حبّ العراق الدّهر أطعمه * [ والحبّ يأكله في القرية السّوس ] « 2 »
إن أصله : آليت على حب العراق ، مع إمكان جعله على الاشتغال وهو قياسيّ ، بخلاف حذف الجار ، فجوابه أن « أطعمه » بتقدير : لا أطعمه ، و « لا » النافية في جواب القسم لها الصدر ؛ لحلولها محلّ أدوات الصدور ، كلام الابتداء و « ما » النافية ، وما له الصدر لا يعمل ما بعده فيما قبله ، وما لا يعمل لا يفسّر عاملا .
وإنما قال في
قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الزمر : 46 ] : إنه على تقدير « يا » ، ولم يجعله صفة على المحل ؛ لأن عنده أن اسم اللّه سبحانه وتعالىلما اتصل به الميم المعوّضة عن حرف النداء أشبه الأصوات ؛ فلم يجز نعته .
وإنما قال في قوله [ من البسيط ] :
784 - اعتاد قلبك من سلمى عوائده * وهاج أحزانك المكنونة الطّلل
785 - ربع قواء أذاع المعصرات به * وكل حيران سار ماؤه خضل « 3 »
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو لعمرو بن قعاس المرادي في خزانة الأدب 3 / 51 ، وشرح شواهد المغني ص 214 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 164 ، وخزانة الأدب 4 / 89 .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) البيتان من البسيط ، وهما بلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 924 ، والكتاب 1 / 281 ، ولسان العرب 8 / 99 مادة / ذيع / والبيت الأول في الخصائص 1 / 296 .