تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
المراد ب « العباد » المخلصون لا عموم المملوكين ، وأنّ الاستثناء منقطع ، بدليل سقوطه في آيةسبحان
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
[ الإسراء : 65 ] ونظيره المثال الآتي . السابع : قول الزمخشري في
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
[ هود : 81 ] إن من نصب قدّر الاستثناء من
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
[ هود : 81 ] ، ومن رفع قدّره من
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ ،
ويردّ باستلزامه تناقض القراءتين : فإن المرأة تكون مسرى بها على قراءة الرفع ، وغير مسرى بها على قراءة النصب ، وفيه نظر ؛ لأن إخراجها من جملة النهي لا يدل على أنها مسرى بها ، بل على أنها معهم ، وقد روي أنها تبعتهم وأنها التفتت فرأت العذاب فصاحت فأصابها حجر فقتلها . وبعد ، فقول الزمخشري في الآية خلاف الظاهر ، وقد سبقه غيره إليه ، والذي حملهم على ذلك أن النصب قراءة الأكثرين ، فإذ قدّر الاستثناء من
أَحَدٌ
كانت قراءتهم على الوجه المرجوح ؛ وقد التزم بعضهم جواز مجيء قراءة الأكثر على ذلك ، مستدلا بقوله تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( 49 ) [ القمر : 49 ] ، فإن النصب فيها عند سيبويه على حدّ قولهم : « زيدا ضربته » ، ولم ير خوف إلباس المفسّر بالصفة مرجحا ، كما رآه بعض المتأخّرين ، وذلك لأنه يرى في نحو : « خفت » بالكسر و « طلت » بالضم ، أنه محتمل لفعلي الفاعل والمفعول ؛ ولا خلاف أن نحو : « تضارّ » محتمل لهما ، وأن نحو : « مختار » محتمل لوصفهما ، وكذلك نحو : « مشتريّ » في النسب ؛ وقال الزجّاج في
فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ
[ الأنبياء : 15 ] : إن النحويين يجيزون كون الأوّل اسما والثاني خبرا والعكس ، وممّن ذكروا الجواز فيهما الزمخشري ؛ قال ابن الحجاج : وكذا نحو : « ضرب موسى عيسى » ، كل من الاسمين محتمل للفاعليّة والمفعوليّة ، والذي التزم فاعليّة الأول إنما هو بعض المتأخرين ، والإلباس واقع في العربية ، بدليل أسماء الأجناس والمشتركات . ا ه . والذي أجزم به أنّ قراءة الأكثرين لا تكون مرجوحة ، وأن الاستثناء في الآية من جملة الأمر على القراءتين ، بدليل سقوط
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
[ هود : 81 ] في قراءة ابن مسعود ، وأن الاستثناء منقطع بدليل سقوطه في آيةالحجر ، ولأن المراد بالأهل المؤمنون وإن لم يكونوا من أهل بيته ، لا أهل بيته وإن لم يكونوا مؤمنين ؛ ويؤيّده ما جاء في ابن نوح عليه السّلام
يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
[ هود : 46 ] ، ووجه الرفع أنه على الابتداء ، وما بعده الخبر ، والمستثنى الجملة ، ونظيره
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 478 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية