الرابع :
اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ
[ البقرة : 249 ] إن فتحت الغين فمفعول مطلق ، أو ضممتها فمفعول به ؛ ومثلهما « حسوت حسوة ، وحسوة » .
* * *
الجهة العاشرة : أن يخرج على خلاف الأصل ، أو على خلاف الظاهر ، لغير مقتض ،
كقول مكي في
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي
[ البقرة : 264 ] الآية : إن الكاف نعت لمصدر محذوف ، أي : إبطالا كالذي ، ويلزمه أن يقدر إبطالا كإبطال إنفاق الذي ينفق ، والوجه أن يكون
كَالَّذِي
حالا من الواو ، أو لا تبطلوا صدقاتكم مشبهين الذي ينفق ، فهذا الوجه لا حذف فيه .
وقول بعض العصريين في قول ابن الحاجب « الكلمة لفظ » أصله : الكلمة هي لفظ ، ومثله قول ابن عصفور في شرح الجمل : إنه يجوز في « زيد هو الفاضل » أن يحذف ، مع قول وقول غيره : إنه لا يجوز حذف العائد في نحو : « جاء الّذي هو في الدّار » لأنه لا دليل حينئذ على المحذوف ، وردّه على من قال في بيت الفرزدق [ من البسيط ] :
780 - فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر « 1 »
إن « بشر » مبتدأ ، و « مثلهم » : نعت لمكان محذوف خبره ، أي وإذا ما بشر مكانا مثل مكانهم ، بأنّ « مثلا » لا يختصّ بالمكان ؛ فلا دليل حينئذ .
وكقول الزمخشري في قوله [ من السريع ] :
781 - لا نسب اليوم ولا خلّة * [ اتّسع الخرق على الرّاقع ] « 2 »
إن النصب بإضمار فعل ، أي : ولا أرى ، وإنما النّصب مثله في « لا حول ولا قوّة » .
وقول الخليل في قوله [ من الوافر ] :
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 185 ، والأشباه والنظائر 2 / 209 وتخليص الشواهد ص 281 ، وخزانة الأدب 4 / 133 ، والدرر 2 / 103 ، وشرح شواهد المغني 1 / 237 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 280 ، ورصف المباني ص 312 .
( 2 ) البيت من السريع ، وهو لأنس بن العباس بن مرداس في تخليص الشواهد ص 405 ، والدرر 6 / 175 ، وشرح شواهد المغني 2 / 601 ، ولسان العرب 5 / 115 مادة / قمر / ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 421 ، وأوضح المسالك 2 / 20 ، وشرح الأشموني 1 / 151 .