تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
فنادر ، وهذا الحكم خفي على أكثر النّحويّين ؛ والصواب في مثل قولك : « أعجبني يوم ولدت فيه » تنوين « اليوم » ، وجعل الجملة بعده صفة له ، وكذلك « أجمع » وما يتصرف منه في باب التوكيد ، يجب تجريده من ضمير المؤكد ، وأما قولهم : « جاء القوم بأجمعهم » فهو بضمّ الميم لا بفتحها ، وهو جمع لقولك : « جمع » ، على حد قولهم : « فلس » و « أفلس » ، والمعنى : جاؤوا بجماعتهم ، ولو كان توكيدا لكانت الباء زائدة مثلها في قوله [ من الكامل ] :
775 - هذا لعمركم الصّغار بعينه * [ لا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب ] « 1 »
فكان يصح إسقاطها .

النوع السادس عشر : اشتراطهم لبناء بعض الأسماء أن تقطع عن الإضافة ك « قبل » و « بعد » و « غير » ،

ولبناء بعضها أن تكون مضافة ، وذلك « أيّ » الموصولة ، فإنها لا تبنى إلا إذا أضيفت وكان صدر صلتها ضميرا محذوفا ، نحو ؛
أَيُّهُمْ أَشَدُّ
[ مريم : 69 ] . ومن الوهم في ذلك قول ابن الطراوة « هم أشد » مبتدأ وخبر ، و « أيّ » مبنية مقطوعة عن الإضافة ، وهذا مخالف لرسم المصحف ولإجماع النحويين .

الجهة السابعة : أن يحمل كلاما على شيء ، ويشهد استعمال آخر في نظير ذلك الموضع بخلافه ،

وله أمثلة : أحدها : قول الزمخشري في
وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
[ الأنعام : 95 ] إنه عطف على
فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
[ الأنعام : 95 ] ولم يجعله معطوفا على
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
[ الأنعام : 95 ] ؛ لأن عطف الاسم على الاسم أولى ، ولكن مجيء قوله تعالى :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ *
[ يونس : 31 ، الروم : 19 ] بالفعل فيهما يدلّ على خلاف ذلك . الثاني : قول مكي وغيره في قوله تعالى :
ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً
[ البقرة : 26 ] إن جملة
يُضِلُّ
صفة ل « مثلا » أو مستأنفة ؛ والصواب الثاني ، لقوله تعالىفي سورةالمدثر
ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ
[ المدثر : 31 ] . الثالث : قول بعضهم في
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ
[ البقرة : 2 ] : إن الوقف هنا على
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو من أكثر الشواهد النحوية المختلف عليها ، فهو لرجل من مذحج في الكتاب 2 / 292 ، وهو لضمرة بن جابر في خزانة الأدب 2 / 38 ، وهو لهني بن أحمر أو لزرافة الباهلي في لسان العرب 6 / 61 مادة / حيس / ، وبلا نسبة أوضح المسالك 2 / 16 ، ورصف المباني ص 267 .