767 - [ صددت فأطولت الصّدود ] وقلّما * وصال على طول الصّدود يدوم « 1 »
إن « وصال » فاعل ب « يدوم » ، وفي بيت الكتاب أيضا [ من الوافر ] :
768 - [ فإنّك لا تبالي بعد حول ] * أظبي كان أمّك أم حمار « 2 »
إن « ظبي » اسم « كان » ، والصواب أن « وصال » فاعل « يدوم » محذوفا مدلولا عليه بالمذكور ، وأن « ظبي » اسم ل « كان » محذوفة مفسّرة ب « كان » المذكورة ، أو مبتدأ ، والأول أولى ، لأن همزة الاستفهام بالجمل الفعليّة أولى منها بالاسمية ، وعليهما فاسم « كان » ضمير راجع إليه ؛ وقول سيبويه : « إنه أخبر عن النكرة بالمعرفة » واضح على الأول ، لأن « ظبيا » المذكور اسم « كان » ، وخبره « أمّك » ، وأما على الثاني فخبر « ظبي » إنما هو الجملة ، والجمل نكرات ، ولكن يكون محل الاستشهاد قوله : « كان أمك » ، على أن ضمير النكرة عنده نكرة لا على أن الاسم مقدّم .
وقول بعضهم في قوله تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ الإسراء : 36 ] : إن
عَنْهُ
مرفوع المحلّ ب « مسؤولا » ، والصواب أن اسم « كان » ضمير المكلف وإن لم يجر له ذكر ، وأن المرفوع ب « مسؤولا » مستتر فيه راجع إليه أيضا ، وأن « عنه » في موضع نصب .
وقول بعضهم في قوله [ من البسيط ] :
769 - اليت حبّ العراق الدّهر أطعمه * [ والحبّ يأكله في القرية السّوس ] « 3 »
إنه من باب الاشتغال ، لا على إسقاط « على » كما قال سيبويه ، وذلك مردود ، لأن « أطعمه » بتقدير : لا أطعمه .
وقول الفرّاء في
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ
[ هود : 111 ] فيمن خفّف « إن » :
إنه أيضا من باب الاشتغال مع قوله إن اللام بمعنى إلا ، وإن نافية ، ولا يجوز بالإجماع أن يعمل ما بعد « إلا » فيما قبلها ، على أن هنا مانعا آخر وهو لام القسم ؛ وأما قوله
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) البيت من الوافر ، وهو لخداش بن زهير في تخليص الشواهد ص 272 ، وشرح شواهد المغني 2 / 918 ولثروان بن فزارة في حماسة البحتري ص 210 ، وخزانة الأدب 7 / 192 .
( 3 ) البيت من البسيط ، وهو للمتلمس في ديوانه ص 95 ، وتخليص الشواهد ص 507 والجنى الداني ص 473 ، وخزانة الأدب 6 / 351 ، وشرح شواهد المغني 1 / 294 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 180 .