تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
تعالى :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
( 66 ) [ مريم : 66 ] فإن « إذا » ظرف ل « أخرج » ، وإنما جاز تقديم الظرف على لام القسم لتوسّعهم في الظرف ، ومنه قوله [ من الطويل ] :
770 - رضيعي لبان ثدي أمّ تحالفا * بأسحم داج عوض لا نتفرّق « 1 »
أي : لا نتفرّق أبدا ، و « لا » النافية لها الصّدر في جواب القسم ، وقيل : العامل محذوف ، أي : أئذا ما متّ أبعث لسوف أخرج .

النوع الثالث عشر : منعهم من حذف بعض الكلمات ، وإيجابهم حذف بعضها ؛

فمن الأول الفاعل ، ونائبه ، والجار الباقي عمله ، إلا في مواضع ، نحو قولهم : « اللّه لأفعلنّ » ، و « بكم درهم اشتريت » ، أي : واللّه ، وبكم من درهم . ومن الثاني أحد معمولي « لات » . ومن الوهم في الأول قول ابن مالك في أفعال الاستثناء ، نحو : « قاموا ليس زيدا » ، و « لا يكون زيدا » ، و « ما خلا زيدا » : إن مرفوعهنّ محذوف وهو كلمة « بعض » مضافة إلى ضمير من تقدم ، والصواب أنه مضمر عائد إما على البعض المفهوم من الجمع السابق كما عاد الضمير من قوله تعالى :
فَإِنْ كُنَّ نِساءً
[ النساء : 11 ] على « البنات » المفهومة من « الأولاد » في
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
[ النساء : 11 ] ، وإما على اسم الفاعل المفهوم من الفعل ، أي : لا يكون هو - أي القائم - زيدا ، كما جاء « لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » ، وإما على المصدر المفهوم من الفعل ، وذلك في غير « ليس » و « لا يكون » ، تقول : « قاموا خلا زيدا » ، أي : جانب هو - أي قيامهم - زيدا . ومن ذلك قول كثير من المعربين والمفسّرين في فواتح السور : إنه يجوز كونها في موضع جر بإسقاط حرف القسم . وهذا مردود بأن ذلك مختصّ عند البصريّين باسم اللّه سبحانه وتعالى ، وبأنه لا أجوبة للقسم في سورةالبقرة وآل عمران ويونس وهود ونحوهنّ ، ولا يصحّ أن يقال : قدّر
ذلِكَ الْكِتابُ
[ البقرة : 2 ] في البقرة ، و
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ آل عمران : 2 ] في آل
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للأعشى في ديوانه ص 275 ، وأدب الكاتب ص 407 ، وجمهرة اللغة ص 905 ، وخزانة الأدب 7 / 138 ، والدرر 3 / 133 ، وشرح شواهد المغني 1 / 303 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 472 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية