تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠

النوع الثاني عشر : إيجابهم لبعض معمولات الفعل وشبهه أن يتقدّم كالاستفهام والشرط و « كم » الخبرية ،

نحو :
فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
[ غافر : 81 ] ،
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
[ الشعراء : 227 ] ،
أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ
[ القصص : 28 ] ، ولهذا قدّر ضمير الشأن في قوله [ من الخفيف ] :
766 - إنّ من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباء « 1 »
ولبعضها أن يتأخّر : إمّا لذاته كالفاعل ونائبه ومشبهه ، أو لضعف الفعل كمفعول التعجّب ، نحو : « ما أحسن زيدا » ، أو لعارض معنويّ أو لفظيّ ، وذلك كالمفعول في نحو : « ضرب موسى عيسى » فإن تقديمه يوهم أنه مبتدأ وأن الفعل مسند إلى ضميره ؛ وكالمفعول الذي هو « أي » الموصولة ، نحو : « سأكرم أيّهم جاءني » كأنهم قصدوا الفرق بينها وبين « أيّ » الشرطيّة والاستفهاميّة ، والمفعول الذي هو « أنّ » وصلتها ، نحو : « عرفت أنّك فاضل » ؛ كرهوا الابتداء ب « أنّ » المفتوحة لئلا يلتبس ، ب « أنّ » التي بمعنى « لعلّ » ؛ وإذا كان المبتدأ أصله التّقديم يجب تأخّره إذا كان « أنّ » وصلتها ، نحو :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ
[ يس : 41 ] فأن يجب تأخّر المفعول الذي أصله التأخير ، نحو :
وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ
[ الأنعام : 81 ] أحقّ وأولى ، وكمعمول عامل اقترن بلام الابتداء أو القسم ، أو حرف الاستثناء ، أو « ما » النافية ، أو « لا » في جواب القسم . ومن الوهم في الأول قول ابن عصفور في
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا
[ السجدة : 26 ] . إن « كم » فاعل « يهد » ؛ فإن قلت : خرجه على لغة حكاها الأخفش ، وهي أن بعض العرب لا يلتزم صدريّة « كم » الخبرية ، قلت : قد اعترف برداءتها ، فتخريج التّنزيل عليها بعد ذلك رداءة ؛ والصواب أن الفاعل مستتر راجع إلى اللّه سبحانه وتعالى ، أي أولم يبين اللّه لهم ، أو إلى الهدى ؛ والأول قول أبي البقاء ، والثاني قول الزجّاج ؛ وقال الزمخشري : الفاعل الجملة ، وقد مرّ أن الفاعل لا يكون جملة ، و « كم » مفعول « أهلكنا » ، والجملة مفعول « يهد » ، وهو معلّق عنها ، و « كم » الخبرية تعلّق خلافا لأكثرهم . ومن الوهم في الثاني قول بعضهم في بيت الكتاب [ من الطويل ] :
هامش
( 1 ) البيت من البحر الخفيف ، وهو للأخطل في خزانة الأدب 1 / 457 ، والدرر 2 / 179 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 46 ، وهمع الهوامع 1 / 136 .