761 - أأكرم من ليلى عليّ فتبتغي * به الجاه ، أم كنت امرأ لا أطيعها ؟ « 1 »
ومن ثمّ أبطل أبو علي كون الظّرف من قول الأعشى [ من الخفيف ] :
762 - ربّ رفد هرقته ذلك اليو * م وأسرى من معشر أقيال « 2 »
متعلّقا ب « أسرى » ؛ لئلا يخلو ما عطف على مجرور « ربّ » من صفة ؛ قال : وأما قوله [ من الطويل ] :
763 - فيا ربّ يوم قد لهوت وليلة * بآنسة كأنّها خطّ تمثال « 3 »
فعلى أن صفة الثاني محذوفة مدلول عليها بصفة الأول ، ولا يتأتّى ذلك هنا ، وقد يجوز ذلك هنا ، لأن الإراقة إتلاف ، فقد تجعل دليلا عليه .
ومن الثاني فاعلا « نعم » و « بئس » والأسماء المتوغّلة في شبه الحرف إلّا « من » و « ما » النّكرتين فإنهما يوصفان ، نحو : « مررت بمن معجب لك ، وبما معجب لك » ؛ وألحق بهما الأخفش « أيّا » ، نحو : « مررت بأيّ معجب لك » ، وهو قويّ في القياس ، لأنّها معربة ؛ ومن ذلك الضمير ، وجوّز الكسائي نعته إن كان لغائب والنعت لغير التوضيح ، نحو :
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
( 48 ) [ سبأ : 48 ] ، ونحو :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
[ البقرة : 163 ] فقدّر
عَلَّامُ
نعتا للضمير المستتر في
يَقْذِفُ بِالْحَقِّ
و
الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
نعتين ل « هو » ، وأجاز غير الفارسيّ وابن السّراج نعت فاعلي « نعم » و « بئس » تمسكا بقوله [ من الكامل ] :
764 - نعم الفتى المرّيّ أنت إذا هم * حضروا لدى الحجرات نار الموقد « 4 »
وحمله الفارسي وابن السّراج على البدل ، وقال ابن مالك : يمتنع نعته إذا قصد بالنعت التّخصيص مع إقامة الفاعل مقام الجنس ؛ لأن تخصيصه حينئذ مناف لذلك
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لابن الدمينة في ملحق ديوانه ص 207 ، وللمجنون في ديوانه ص 154 ، ولإبراهيم الصولي في ديوانه ص 185 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 6 / 63 وشرح شواهد المغني 2 / 915 .
( 2 ) البيت من الخفيف وهو للأعشى في ديوانه ص 63 ، وخزانة الأدب 9 / 570 .
( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 39 ، وخزانة الأدب 1 / 64 ، والدرر 4 / 118 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 216 ، وشرح شواهد المغني 1 / 341 .
( 4 ) البيت من الكامل ، وهو لزهير في ديوانه ص 275 ، وخزانة الأدب 9 / 404 ، وشرح شواهد المغني 2 / 915 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 5 / 71 .