تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
« أما أن جزاك اللّه خيرا » فيمن فتح الهمزة ، وإذا لم نلتزم قول الجمهور في وجوب كون اسم « أن » هذه ضمير شأن فلا استثناء بالنسبة إلى ضمير الشأن ، إذ يمكن أن يقدر : والخامسة أنها ، وأما أنك ، وأما
نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ
[ النمل : 8 ] فيجوز كون « أن » تفسيرية . ومن الوهم في هذا الباب قول بعضهم في قوله تعالى :
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها
[ البقرة : 259 ] : إن جملة الاستفهام حال من « العظام » ، والصّواب أن « كيف » وحدها حال من مفعول « ننشز » ، وأن الجملة بدل من « العظام » ، ولا يلزم من جواز كون الحال المفردة استفهاما جواز ذلك في الجملة ؛ لأن الحال كالخبر وقد جاز بالاتّفاق ، نحو : « كيف زيد » ، واختلف في نحو : « زيد كيف هو » ، وقول آخرين إن جملة الاستفهام حال في نحو : « عرفت زيدا أبو من هو » وقد مرّ . واعلم أن النظر البصريّ يعلّق فعله كالنّظر القلبيّ ، قال تعالى :
فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً
[ الكهف : 19 ] ، وقال سبحانه وتعالى :
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ الإسراء : 21 ] . ومن ذلك قول الأمين المحلي فيما رأيت بخطّه : إن الجملة التي بعد الواو من قوله [ من السريع ] :
760 - اطلب ولا تضجر من مطلب * [ فآفة الطّالب أن يضجرا ] « 1 »
حالية ، وإن « لا » ناهية ؛ والصّواب أنّ الواو للعطف ، ثم الأصحّ أن الفتحة إعراب مثلها في « لا تأكل السمك وتشرب اللبن » لا بناء لأجل نون توكيد خفيفة محذوفة .

النوع التاسع : اشتراطهم لبعض الأسماء أن يوصف ،

ولبعضها أن لا يوصف ، فمن الأول مجرور « ربّ » إذا كان ظاهرا ، و « أيّ » في النداء ، و « الجمّاء » في قولهم « جاؤوا الجمّاء الغفير » وما وطّىء به من خبر أو صفة أو حال ، نحو : « زيد رجل صالح » ، و « مررت بزيد الرجل الصّالح » ، ومنه :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
[ النمل : 47 ] ،
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ
[ الروم : 58 ] إلى قوله تعالى :
قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ يوسف : 2 ] ، وقول الشاعر [ من الطويل ] :
هامش
( 1 ) البيت من السريع ، وهو لبعض المولدين في الدرر 4 / 12 ، وشرح التصريح 1 / 389 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 347 ، وشرح الأشموني 1 / 256 .