تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
في اسم الزّمان ظرفا كان أو غيره ، ثم هذا الجواب لا يتأتّى في قوله [ من الطويل ] :
750 - وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * بمغن فتيلا عن سواد بن قارب « 1 »
ومن الوهم أيضا قول بعضهم في قوله تعالى :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ
[ البقرة : 196 ] بعد ما جزم بأنّ ( من ) شرطيّة : إنه يجوز كون الجملة الاسمية معطوفة على ( كان ) وما بعدها ، ويردّه أنّ جملة الشرط لا تكون اسميّة ، فكذا المعطوف عليها ، على أنه لو قدّر « من » موصولة لم يصحّ قوله أيضا ، لأن الفاء لا تدخل في الخبر إذا كانت الصلة جملة اسميّة ؛ لعدم شبهه حينئذ باسم الشّرط ، وقول ابن طاهر في قوله [ من الوافر ] :
751 - فإن لا مال أعطيه فإنّي * صديق من غدوّ أو رواح « 2 »
وقول آخرين في قول الشاعر [ من الطويل ] :
752 - ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة * إليّ ، فهلّا نفس ليلى شفيعها « 3 »
إن ما بعد « إن » : « لا » ، و « هلّا » جملة اسميّة نابت عن الجملة الفعلية ، والصواب أن التقدير في الأولى : فإن أكن ، وفي الثانية فهلّا كان ، أي : الأمر والشأن ، والجملة الاسمية فيهما خبر . ومن ذلك قول جماعة منهم الزمخشري في
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ
[ البقرة : 103 ] : إن الجملة الاسمية جواب « لو » ، والأولى أن تقدر الجواب محذوفا ، أي : لكان خيرا لهم ، أو أن يقدر « لو » بمنزلة « ليت » في إفادة التمنّي ؛ فلا يحتاج إلى جواب . ومن ذلك قول جماعة منهم ابن مالك في قوله تعالى :
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
[ لقمان : 32 ] : إن الجملة جواب ل « ما » ؛ والظاهر أن الجواب جملة فعليّة محذوفة ، أي : انقسموا قسمين فمنهم مقتصد ومنهم غير ذلك ، ويؤيّد هذا أن جواب « لمّا » لا يقترن بالفاء .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 192 ، ومغني اللبيب 2 / 583 . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو للمجنون في ديوانه ص 54 ، أو لإبراهيم الصولي في ديوانه ص 185 ، ولابن الدمينة في ملحق ديوانه ص 206 ، وللمجنون أو للصمة القشيري في الدرر 5 / 106 ، وبلا نسبة في الأغاني 11 / 314 ، وأوضح المسالك 3 / 129 .