لَيَسْجُنُنَّهُ
[ يوسف : 35 ] ،
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
[ البقرة : 11 ] فقد مرّ البحث فيهما .
ومن الثاني خبر « أنّ » المفتوحة إذا خفّفت ، وخبر القول المحكي نحو : « قولي لا إله إلّا اللّه » ، وخرج بذكر المحكيّ قولك : « قولي حقّ » ، وكذلك خبر ضمير الشأن ، وعلى هذا فقوله تعالى :
وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
[ البقرة : 283 ] إذا قدّر ضمير « إنه » للشأن لزم كون « آثم » خبرا مقدّما و « قلبه » مبتدأ مؤخّرا ، وإذا قدّر راجعا إلى اسم الشرط جاز ذلك ، وأن يكون « آثم » الخبر و « قلبه » فاعل به ، وخبر أفعال المقاربة .
ومن الوهم قول بعضهم في
فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
[ ص : 33 ] إن
مَسْحاً
خبر
فَطَفِقَ ،
والصواب أنه مصدر لخبر محذوف أي : يمسح مسحا .
وجواب الشرط ، وجواب القسم ، ومن الوهم قول الكسائي وأبي حاتم في نحو :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ
[ التوبة : 63 ] إن اللام وما بعدها جواب ، وقد مرّ البحث في ذلك ، وقول بدر الدين بن مالك في قوله تعالى :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً
[ فاطر : 8 ] إن جواب الشرط محذوف ، وإن تقديره : ذهبت نفسك عليهم حسرة ، بدليل :
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
[ فاطر : 8 ] ، أو كمن هداه اللّه ، بدليل
فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ فاطر : 8 ] ، والتّقدير الثاني باطل : ويجب عليه كون « من » موصولة ، وقد يتوهّم أنّ مثل هذا قول صاحب اللّوامح - وهو أبو الفضل الرّازي - فإنه قال في قوله تعالى :
أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ النمل : 60 ] لا بدّ إضمار جملة معادلة ، والتقدير :
كمن لا يخلق ا ه .
وإنما هذا مبنيّ على تسمية جماعة منهم الزمخشري في مفصّله الظرف من نحو :
« زيد في الدار » جملة ظرفية ؛ لكونه عندهم خلفا عن جملة مقدّرة ، ولا يعتذر بمثل هذا عن ابن مالك ؛ فإن الظرف لا يكون جوابا ، وإن قلنا إنه جملة .
النوع السابع : اشتراط الجملة الفعلية في بعض المواضع ، والاسمية في بعض .
ومن الأول جملة الشرط غير « لولا » ، وجملة جواب « لو » و « لولا » و « لوما » ، والجملتان بعد « لما » ، والجمل التالية أحرف التحضيض ، وجملة أخبار أفعال المقاربة ، وخبر « أن » المفتوحة بعد « لو » عند الزمخشري ومتابعيه ، نحو :
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا
[ البقرة :
103 ] .
ومن الثاني الجملة بعد « إذا » الفجائيّة ، و « ليتما » على الصحيح فيهما .