تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
فمن الأول مجرور « لولا » ومجرور « وحد » ، ولا يختصّان بضمير خطاب ولا غيره ، تقول : « لولاي » ، و « لولاك » ، و « لولاه » و « وحدي » ، و « وحدك » ، و « وحده » ، ومجرور « لبّي » ، و « سعدي » ، و « جناني » ، ويشترط لهنّ ضمير الخطاب ، وشذ نحو قوله [ من الطويل ] :
741 - [ دعوني ] فيا لبّيّ إذ هدرت لهم * [ شقاشق أقوام فأسكتها هدري ] « 1 »
وقول آخر [ من الرجز ] :
742 - إنّك لو دعوتني ودوني * [ زوراء ذات مترع بيون « 2 » لقلت لبّيه لمن يدعوني ]
كما شذت إضافتها إلى الظاهر في قوله [ من المتقارب ] :
743 - [ دعوت لما نابني مسورا ] * فلبّى فلبّي يدي مسور « 3 »
ومن ذلك مرفوع خبر « كاد » وأخواتها إلّا « عسى » ؛ فتقول : « كاد زيد يموت » ، ولا تقول : يموت أبوه ؛ ويجوز « عسى زيد أن يقوم أبوه » فيرفع السببيّ ، ولا يجوز رفعه الأجنبيّ ، نحو : « عسى زيد أن يقوم عمرو عنده » . ومن ذلك مرفوع اسم التفضيل في غير مسألة الكحل ، وهذا شرطه مع الإضمار الاستتار ، وكذا مرفوع نحو : « قم » ، و « أقوم » ، و « نقوم » ، و « تقوم » . ومن الثاني تأكيد الاسم المظهر ، والنعت ، والمنعوت ، وعطف البيان ، والمبين . ومن الوهم في الأول قول بعضهم في « لولاي وموسى » : إن « موسى » يحتمل الجرّ ، وهذا خطأ ؛ لأنه لا يعطف على الضمير المجرور إلّا بإعادة الجار ، ولأن « لولا » لا تجرّ الظاهر ؛ فلو أعيدت لم تعمل الجرّ ، فكيف ولم تعد ؟ هذه مسألة يحاجى بها فيقال : ضمير مجرور لا يصحّ أن يعطف عليه اسم مجرور أعدت الجارّ أم لم تعده ، وقولي « مجرور » لأنه يصحّ أن تعطف عليه اسما مرفوعا ؛ لأن « لولا » محكوم لها بحكم الحروف الزائدة ، والزائد لا يقدح في كون الاسم مجرّدا من العوامل اللفظيّة ؛ فكذا ما أشبه الزائد ؛ وقول جماعة في قول هدبة [ من الوافر ] :
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 909 . ( 2 ) البيت من البحر المتقارب ، وهو لرجل من بني أسد في الدرر 3 / 68 ، وخزانة الأدب 2 / 92 . ( 3 ) البيت من المتقارب ، وهو لرجل من بني أسد في الدرر 3 / 68 ، وشرح التصريح 2 / 38 ، وشرح شواهد المغني ، ولسان العرب 15 / 239 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 123 ، وخزانة الأدب 2 / 92 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 460 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية