تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
أي : لقضى عليّ ، وقياس الزجّاج أن يقول في
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الأعراف : 16 ] مثل قوله في
وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ
[ التوبة : 5 ] ، والصواب في الموضوعين أنهما على تقدير « على » ، كقولهم : « ضرب زيد الظهر والبطن » فيمن نصبهما ، أو أنّ « لأقعدنّ » و « اقعدوا » ضمّنا معنى « لألزمنّ » و « الزموا » . ومن الوهم في الثاني قول الحوفي في
ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
[ النور : 40 ] . إن
بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
جملة مخبر بها عن « ظلمات » ، و « ظلمات » غير مختصّ ؛ فالصواب قول الجماعة إنه خبر لمحذوف ، أي : تلك ظلمات ؛ نعم إن قدّر أن المعنى : ظلمات أيّ ظلمات بمعنى ظلمات عظام أو متكاثفة ، وتركت الصفة لدلالة المقام عليها ، كما قال [ من الطويل ] :
739 - له حاجب في كلّ أمر يشينه * [ وليس له عن طالب العرف حاجب ] « 1 »
صحّ ، وقول الفارسي في
وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها
[ الحديد : 27 ] : إنه من باب « زيدا ضربته » ، واعترضه ابن الشجري بأنّ المنصوب في هذا الباب شرطه أن يكون مختصّا ليصحّ رفعه بالابتداء ، والمشهور أنه عطف على ما قبله ، و « ابتدعوها » : صفة ؛ ولا بدّ من تقدير مضاف ، أي : وحبّ رهبانية ، وإنما لم يحمل أبو علي الآية على ذلك لاعتزاله ، فقال : لأن ما يبتدعونه لا يخلقه اللّه عزّ وجل ؛ وقد يتخيّل ورود اعتراض ابن الشجري على أبي البقاء في تجويزه في
وَأُخْرى تُحِبُّونَها
[ الصف : 13 ] كونه ك « زيدا ضربته » ، ويجاب بأن الأصل « وصفة أخرى » ، ويجوز كون
تُحِبُّونَها
صفة ، والخبر إما « نصر » ، وإما محذوف ، أي : ولكم نعمة أخرى ، و « نصر » : بدل أو خبر لمحذوف ، وقول ابن ابن مالك بدر الدين في قول الحماسي [ من الرمل ] :
740 - فارسا ما غادروه ملحما * [ غير زمّيل ولا نكس وكل ] « 2 »
إنه من باب الاشتغال كقول أبي علي في الآية ، والظاهر أنه نصب على المدح لما قدمنا ، و « ما » في البيت زائدة ؛ ولهذا أمكن أن يدّعى أنه من باب الاشتغال .

النوع الخامس : اشتراطهم الإضمار في بعض المعمولات ، والإظهار في بعض ؛

هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في لسان العرب 1 / 389 مادة / ذنب / ، وأساس البلاغة ص 414 مادة / لمظ / ، وتاج العروس 2 / 437 مادة / ذنب / . ( 2 ) البيت من الرمل ، وهو لعلقمة الفحل في ديوانه ص 133 ، وله أو لامرأة من بني الحارث في شرح شواهد المغني 2 / 664 ، والمقاصد النحوية 2 / 539 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 501 .