تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨

النوع الرابع : اشتراط الإبهام في بعض الألفاظ كظروف المكان ، والاختصاص في بعضها كالمبتدآت وأصحاب الأحوال .

ومن الوهم في الأوّل قول الزمخشري في
فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ
[ يس : 66 ] ، وفي
سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
[ طه : 21 ] وقول ابن الطراوة في قوله [ من الكامل ] :
737 - [ لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه * فيه ] كما عسل الطّريق الثّعلب « 1 »
وقول جماعة في « دخلت الدار ، أو المسجد ، أو السّوق » إن هذه المنصوبات ظروف ، وإنّما يكون ظرفا مكانيّا ما كان مبهما ، ويعرف بكونه صالحا لكل بقعة ك « مكان » و « ناحية » ، و « جهة » ، و « جانب » و « أمام » ، و « خلف » . والصواب أن هذه المواضع على إسقاط الجارّ توسعا ، والجار المقدر « إلى » في
سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
[ طه : 21 ] و « في » في البيت ، و « في » أو « إلى » في الباقي ؛ ويحتمل أن ( استبقوا ) ضمّن معنى « تبادروا » ، وقد أجيز الوجهان في
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ *
[ البقرة : 148 ، المائدة : 48 ] ويحتمل
سِيرَتَهَا
أن يكون بدلا من ضمير المفعول بدل اشتمال ، أي : سنعيدها طريقتها . ومن ذلك قول الزجّاج في
وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ
[ التوبة : 5 ] إن « كلّ » ظرف ، وردّه أبو علي في « الأغفال » بما ذكرنا ؛ وأجاب أبو حيان بأن
اقْعُدُوا
ليس على حقيقته ، بل معناه ارصدوهم كلّ مرصد ، ويصح : ارصدوهم كل مرصد ، فكذا يصحّ : قعدت كل مرصد ، قال : ويجوز : قعدت مجلس زيد ، كما يجوز : قعدت مقعده ، ا ه . وهذا مخالف لكلامهم ، إذ اشترطوا توافق مادّتي الظرف وعامله ، ولم يكتفوا بالتوافق المعنوي كما في المصدر ، والفرق أن انتصاب هذا النوع على الظرفية على خلاف القياس لكونه مختصا ، فينبغي أن لا يتجاوز به محل السماع ؛ وأما نحو : « قعدت جلوسا » فلا دافع له من القياس ؛ وقيل : التّقدير : اقعدوا لهم على كل مرصد فحذفت « على » ، كما قال [ من الطويل ] :
738 - [ تحنّ فتبدي ما بها من صبابة ] * وأخفي الّذي لولا الأسى لقضاني « 2 »
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لساعد بن جؤبة الهذلي في تخليص الشواهد 503 ، وخزانة الأدب 3 / 83 ، والدرر 3 / 86 ، وشرح شواهد أشعار الهذليين ص 1120 ، وشرح شواهد المغني ص 885 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لعروة بن حزام ، في خزانة الأدب 8 / 130 ، والدرر 4 / 136 ، وشرح شواهد المغني 1 / 414 ، والمقاصد النحوية 2 / 552 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 458 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية