تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

مسألة - نحو : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا *

[ يوسف : 109 ، غافر : 82 ] يحتمل الجزم بالعطف ، والنصب على الإضمار ، مثل
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ
[ الحج : 46 ] ، ونحو :
وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ
[ محمد : 36 ] يحتمل ( تتقوا ) الجزم بالعطف ، وهو الراجح ، والنصب بإضمار « أن » على حد قوله [ من الطويل ] :
731 - ومن يقترب منّا ويخضع نؤوه * [ ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما ] « 1 »

باب الموصول

مسألة - يجوز في نحو : « ماذا صنعت ،

وما ذا صنعته » ما مضى شرحه وقوله تعالى :
ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ
[ القصص : 65 ] ، « ماذا » : مفعول مطلق ، لا مفعول به ؛ لأن « أجاب » لا يتعدّى إلى الثاني بنفسه ، بل بالباء ؛ وإسقاط الجارّ ليس بقياس ، ولا يكون « ماذا » مبتدأ وخبرا ، لأن التقدير حينئذ : ما الذي أجبتم به ، ثم حذف العائد المجرور من غير شرط حذفه ؛ والأكثر في نحو : « من ذا لقيت » كون « ذا » للإشارة خبرا ، و « لقيت » : جملة حالية . ويقلّ كون « ذا » موصولة ، و « لقيت » صلة ، وبعضهم لا يجيزه ، ومن الكثير
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ
[ البقرة : 255 ] إذ لا يدخل موصول على موصول إلا شاذّا كقراءة زيد بن علي
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
[ البقرة : 21 ] بفتح الميم واللام . * * *

مسألة - فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ

[ الحجر : 94 ] « ما » مصدريّة : أي : بالأمر ، أو موصول اسمي : أي بالذي تؤمره ، على حدّ قولهم : « أمرتك الخير » ؛ وأمّا من قال « أمرتك بكذا » وهو الأكثر فيشكل ؛ لأن شرط حذف العائد المجرور بالحرف أن يكون الموصول مخفوضا بمثله معنى ومتعلقا نحو :
وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ
[ المؤمنون : 33 ] أي : منه ؛ وقد يقال : إن
فَاصْدَعْ
بمعنى : أؤمر ؛ وأما
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا
[ الأعراف : 101 ] في الأعراف فيحتمل أن يكون الأصل بما كذبوه فلا إشكال ، أو بما كذبوا به ، ويؤيّده التصريح به في سورةيونس ؛ وإنّما جاز مع اختلاف المتعلّق ، لأن ما
كانُوا لِيُؤْمِنُوا
[ يونس : 74 ] بمنزلة « كذبوا » في المعنى ؛ وأما
ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ
[ الشورى : 23 ] فقيل :
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 214 ، وشرح الأشموني 3 / 591 ، وشرح التصريح 2 / 251 ، وشرح شواهد المغني 2 / 401 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 449 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية