تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
و « من » الداخلة على « عن » زائدة عند ابن مالك ، ولابتداء الغاية عند غيره . قالوا فإذا قيل : « قعدت عن يمينه » فالمعنى في جانب يمينه ، وذلك محتمل للملاصقة ولخلافها ، فإن جئت ب « من » تعيّن كون « القعود » ملاصقا لأوّل الناحية . والثاني : أن يدخل عليها « على » ، وذلك نادر ، والمحفوظ منه بيت واحد ، وهو قوله [ من الطويل ] :
25 - على عن يميني مرّت الطّير سنّحا * [ وكيف سنوح واليمين قطيع ؟ ]
شرح
شماله ، قلنا : معنى على يمينه أنه تمكن من جهة اليمين تمكن المستعلي من المستعلى عليه ، ومعنى عن يمينه أنه جلس متجافيا عن صاحب اليمين منحرفا عن يمينه غير ملاصق له ، ثم كثر حتى استعمل في المتجافي وغيره ونحوه من المفعول به قولهم : رميت عن القوس وعلى القوس ومن القوس ؛ لأن السهم يبعد عنها ويستعليها إذا وضع على كبدها للرمي ويبتدي الرمي منهما ، وكذلك قالوا : جلست بين يديه وخلفه ؛ لأنهما ظرفان للفعل ومن بين يديه ومن خلفه ؛ لأن الفعل يقع في بعض الجهتين كما تقول : جئته من الليل تريد بعض الليل ، هذا كلامه وانظر قوله : إن المفعول فيه اختلفت فيه حروف التعدية كاختلافها في المفعول به فهو محل وتأمّل . ( ومن الداخلة على عن زائدة عند ابن مالك ) ولكن يلزم زيادتها في الإيجاب داخلة على المعرفة ، وغير الأخفش من البصريين يأبون ذلك لكن ابن مالك يقول بمذهب الأخفش والكوفيين في المسألة ( ولابتداء الغاية عند غيره ، قالوا : فإذا قيل قعدت عن يمينه فالمعنى في جانب يمينه ، وذلك محتمل للملاصقة ولخلافها ؛ فإن جئت بمن تعين كون القعود ملاصقا لأول الناحية ) ؛ لأن ابتداء الغاية يقتضيه . ( والثاني ) من المواضع التي تتعين فيها الاسمية ( أن تدخل عليها على ) فلا تكون حرفا ، لأن حرف الجر لا يدخل على مثله إلا للتأكيد في الضرورة ، وليس هذا منه ( وذلك نادر والمحفوظ منه بيت واحد وهو قوله :على عن يميني مرت الطير سنحا ) « 1 »ولم أر من أنشده تاما والسنح جمع سانح كركع وراكع ، والسانح ما ولاك ميامنه والبارح ما ولاك مياسره ، والعرب تتفاءل بالأول وتتشاءم بالثاني .
هامش
( 1 ) صدر بيت من البحر الطويل ، عجزه : وكيف سنوح واليمين قطيع ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 243 ، وخزانة الأدب 10 / 159 ، وشرح شواهد المغني 1 / 440 . ا ه ، انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 4 / 365 .