تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦

[ ( عوض ) ]

* ( عوض ) ظرف لاستغراق المستقبل مثل « أبدا » إلا أنه يختصّ بالنفي ، وهو معرب إن أضيف ، كقولهم : « لا أفعله عوض العائضين » ، مبنيّ إن لم يضف ، وبناؤه إمّا على الضمّ ك « قبل » ، أو على الكسر ك « أمس » ، أو على الفتح ك « أين » . وسمّي الزمان « عوضا » لأنه كلما مضى جزء منه عوضه جزء آخر ، وقيل : بل لأن الدهر في زعمهم يسلب ويعوّض ، واختلف في قول الأعشى [ من الطويل ] :
28 - رضيعي لبان ثدي أمّ ، تحالفا * بأسحم داج عوض لا نتفرّق
شرح
( عوض ) ( ظرف ) موضوع ( لاستغراق ) الزمن ( المستقبل مثل أبدا إلا أنه مختص بالنفي ) وهذا في غالب الأمر وإلا فقد يستعمله معربا في الاستقبال بلا نفي يقال : افعل ذاك من ذي عوض أي : فيما يستقبل وقد يستعمل مبنيا في المضي بلا نفي أيضا كقوله :ولولا دفاعي من عفاق ومشهدي « 1 » * هوى بعقاق عوض عنقاء مغربفي « الصحاح » العقاق كالقلاص الحوامل من كل حافر ، ولا أدري هل هذا هو المراد هنا أو لا ؟ والعنق الداهية وهي في الأصل طائر عظيم معروف الاسم مجهول الجسم ( وهو معرب إن أضيف كقولهم : لا أفعله عوض العائضين ) فإن قيل : سيأتي أن في عوض لغة بالفتح عند عدم الإضافة ، فمن أين لنا في هذه الفتحة الموجودة عند الإضافة أنها فتحة إعراب لا فتحة بناء ؟ قلت أجاب المصنف عنه في حواشي « التسهيل » بأنا قلنا بذلك لاتفاقهم على الفتح عند الإضافة واختلافهم فيه بدونها ( مبني إن لم يضف ) لقطعه عن الإضافة لفظا لا معنى . ( وبناؤه إما على الضم كقبل أو على الكسر كأمس أو على الفتح كأين ، وسمي الزمان عوضا لأنه كلما مضى منه جزء عوّضه جزء آخر ) هكذا قال ابن جني في « التنبيه » على شكل الحماسة ، إنما سموا الدهر عوض ، لأنه من التعويض وذلك أنه كلما مضى جزء من الدهر خلفه آخر من بعده ، فكان الثاني عوض من الأول ( وقيل : بل ؛ لأن الدهر في زعمهم ) بضم الزاي وفتحها وكسرها ، والمراد به هنا القول الباطل ( يسلب ويعوض واختلف في قوله الأعشى :لعمري لقد لاحت عيون كثيرة * إلى ضوء نار في بقاع تحرق
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في الخزانة 7 / 129 . ا ه . انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 1 / 208 .