تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وذلك يتعيّن في ثلاثة مواضع : أحدها : أن يدخل عليها « من » ، وهو كثير كقوله [ من الكامل ] :
24 - فلقد أراني للرّماح دريئة * من عن يميني تارة وأمامي
ويحتمله عندي :
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
[ الأعراف : 17 ] فتقدّر معطوفة على مجرور « من » ، لا على « من » ومجرورها ؛ . . .
شرح
الزمخشري ذكر في « المفصل » أن معنى جلس عن يميني أنه جلس متراخيا بدنه عن بدني في المكان الذي بحيال يميني ، فعلى هذا معنى جلست من عن يمينه جلست من جانب ، وموضع متجاوز عن بدنه حاصل بحيال يمينه ، فيكون المراد بالجانب الجهة التي جاوزت بدنه لا مطلق الجهة فيتحد أصل معنيي عن ( وذلك متعين في ثلاثة مواضع : أحدها أن تدخل عليها من وهو كثير كقوله :فلقد أراني للرماح دريئة * من عن يميني تارة وأمامي ) « 1 »الدريئة حلقة يتعلم عليها الطعن ، قال عمرو بن معد يكرب :ظللت كأني للرماح دريئة * أقاتل عن أبناء حزم وفرت « 2 »قال الأصمعي : هي مهموزة كذا في « الصحاح » ( ويحتمله عندي ثملَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ[ الأعراف : 17 ] فتقدير ) عن ( معطوفة على مجرور من ) الأول أو الثاني على الخلاف المعروف ( لا على من ومجرورها ) كما هو ظاهر كلام الجماعة ، قال الزمخشري : فإن قلت : كيف قيل من بين أيديهم ومن خلفهم بحرف الابتداء عن أيمانهم وعن شمائلهم بحرف المجاوزة ؟ قلت : المفعول فيه عدي إليه الفعل نحو تعديه إلى المفعول به فكما اختلفت حروف التعدية في ذاك اختلف في هذا ، وكانت لغة فيؤخذ ولا يقاس وإنما يفتش عن صحة موقعها فقط ، فلما سمعناهم يقولون : جلس عن يمينه وعلى يمينه وعن شماله وعلى
هامش
( 1 ) البيت من البحر الكامل ، وهو لقطري بن الفجاءة في ديوانه ص 171 ، وخزانة الأدب 10 / 158 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 255 ، والأشباه والنظائر 3 / 13 . ا ه . انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية ج 7 / 303 . ( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لعمرو بن معديكرب في ديوانه ص 73 ، ولسان العرب 1 / 74 ( درأ ) ، وبلا نسبة في كتاب العين 8 / 59 ، ومجمل اللغة 2 / 264 . ا ه . انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 1 / 543 .