قال ابن جنّي : أراد : فهلّا تدفع عن التي بين جنبيك ، فحذفت « عن » من أول الموصول ، وزيدت بعده .
الوجه الثاني : أن تكون حرفا مصدريا ، وذلك أن بني تميم يقولون في نحو :
« أعجبني أن تفعل » : عن تفعل ، قال ذو الرمّة [ من البسيط ] :
23 - أعن ترسّمت من خرقاء منزلة * ماء الصّبابة من عينيك مسجوم
يقال : « ترسّمت الدار » أي : تأمّلتها ، وسجم الدمع : سال ، وسجمته العين : أسالته ، وكذا يفعلون في « أنّ » المشددة ؛ فيقولون : أشهد عنّ محمدا رسول اللّه ، وتسمى عنعنة تميم .
الثالث : أن تكون اسما بمعنى « جانب » ، . . .
شرح
الحمام بكسر الحاء قضاء الموت وقدره ( قال ابن جني : أراد فهلا تدفع عن التي بين جنبيك ، فحذفت عن من أوّل الموصول وزيدت بعده ) وظاهر كلام المصنف أن شرط زيادتها التعويض ، وإلا لم يقيد وكذا ظاهر كلام ابن مالك في « التسهيل » ووقع في تفسير الثعلبي أنهم اختلفوا في تفسيره قوله تعالى :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ[ الأنفال : 1 ] فقيل : عن علمها وقيل من الأنفال ، وقيل : عن صلة وبذلك قرأ ابن مسعود ، وأصل الخلاف أنه هل المراد بالسؤال سؤال الاستخبار أو سؤال الاستعطاف ؟ فقد رأيت ما حكاه من أن بعضهم ذهب إلى أنها زائدة ، وليس هناك تعويض .
( الوجه الثاني ) من أوجه عن الثلاثة ( أن تكون حرفا مصدريا ، وذلك أن بني تميم يقولون في أعجبني أن تفعل عن تفعل ، قال ذو الرمة :أعن ترسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم « 1 »يقال توسمت الدار أي : تأملتها ) قال الجوهري : والخرقاء صاحبة ذي الرمة وهي من عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ( وسجم الدمع سال وسجمته العين أسالته ، وكذلك يفعلون في أن المشددة فيقولون : أشهد عن محمدا رسول اللّه ، وتسمى عنعنة تميم .
الثالث ) من أوجه عن ( أن تكون اسما بمعنى جانب ) وعليه سؤال معروف ، وهو أن الكلمة إنما تعد حرفا واسما إذا اتحد أصل معنييهما ، والجانب ليس بمعنى المجاوزة ، وجوابه أن
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص 371 ، والجنى الداني ص 250 ، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 356 ، وشرح المفصل 10 / 16 . ا ه . انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 7 / 204 .