21 - وآس سراة الحيّ حيث لقيتهم ، * ولا تك عن حمل الرّباعة وانيا
الرباعة : نجوم الحمالة ، قيل : لأن « وني » لا يتعدّى إلا ب « في » ، بدليل :
وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي
[ طه : 42 ] ، والظاهر أن معنى « وني عن كذا » جاوزه ولم يدخل فيه ، و « وني فيه » : دخل فيه وفتر .
السابع : مرادفة « من » ،
نحو :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
[ الشورى : 25 ] ، الشاهد في الأولى
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
[ الأحقاف : 16 ] بدليل :
فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
[ المائدة : 27 ] ،
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا
[ البقرة : 127 ] .
شرح
وآس سراة الحي حيث لقيتهم * ولا تك عن حمل الرباعة وانيا ) « 1 »آس السراة أي : أنلهم من مالك واجعلهم في أسوة ، يقال أساه بماله مواساة والسراة قال الجوهري : جمع سرى وهو جمع عزيز ، وفي « القاموس » اسم جمع والحي بطن من البطون يجتمعون فيجيء بعضهم من بعض ( والرباعة ) بكسر الراء ( نجوم الحمالة ) بفتح الحاء المهملة ، وهي ما يتكفل به من دية أو غرامة ( قيل ) وعن في البيت بمعنى في أي : ولا تك وانيا في حمل الرباعة ( بدليل ) قوله تعالى :وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي[ طه : 42 ] فعدى فعل الوني بفي فيحمل ما في البيت عليه ( والظاهر ) الفرق بين التعديتين فلا يتأتى الحمل ، وذلك ( أن معنى ونى عن كذا جاوزه ، ولم يدخل فيه ) فيكون معنى ما في البيت ؛ لأنك متجاوز عن الحمل غير داخل فيه ( و ) معنى ( وفي فيه دخل فيه وفتر ) وليس هذا المراد من البيت ، بأن يكون خطابا لمن تحمل وفتر في الإعطاء ، وإنما هو لمن لم يتحمل أن يتحمل فالمعنيان متغايران ، فكيف يحمل أحدهما على الآخر ؟ ! .
( والسابع ) من معانيها ( مرادفة من نحو ) قوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ[ الشورى : 25 ] الشاهد في عن الأولى ) ولا شاهد فيها لجواز التعلق بمحذوف أي :
يقبل التوبة صادرة عن عباده ونحو :أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا[ الأحقاف : 16 ] وهذه كالأولى أي : يتقبل أحسن ما عملوا صادرا عنهم ( بدليل :فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ[ المائدة : 27 ] ) ولو قال المصنف هنا الآية ليشير إلى أن في بقيتها دليلا لكان حسنا ، وبدليل :رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا[ البقرة : 127 ] وهنا حذف عاطف ، وليس من
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للأعشى في ديوانه ص 379 ، والدرر 4 / 145 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 247 ، وجواهر الأدب ص 324 ، وهمع الهوامع 2 / 30 . ا ه . انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 8 / 359 .