تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الوضعيّ ، ويصير هذا التعلّق بمنزلته في قوله تعالى :
قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ
[ البقرة : 259 ] . وفائدة التّضمين : أن يدلّ بكلمة واحدة على معنى كلمتين ، يدلّك على ذلك أسماء الشرط والاستفهام . ونظيره أيضا قوله عليه الصلاة والسّلام : « كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه هما اللّذان يهوّدانه وينصّرانه » لا يجوز أن يعلق « حتى » ب « يولد » ، لأنّ الولادة لا تستمر إلى هذه الغاية ، بل الذي يستمر إليها كونه على الفطرة ؛ فالصواب تعليقها بما تعلقت به « على » ، وأن « على » متعلّقة بكائن محذوف منصوب على الحال من الضمير في « يولد » ، و « يولد » خبر « كلّ » . الرابع : قول الشاعر [ من الطويل ] :
694 - تركت بنا لوحا ، ولو شئت جادنا * بعيد الكرى ثلج بكرمان ناصح « 1 »
فإن المتبادر تعلّق « بعيد الكرى » ب « جاد » ، والصواب تعلقه بما في « ثلج » من معنى « بارد » ، إذ المراد وصفها بأن ريقها يوجد عقب الكرى باردا ، فما الظنّ به في غير ذلك الوقت ؟ لا أنه يتمنّى أن تجود له به بعيد الكرى دون ما عداه من الأوقات ، و « اللّوح » - بفتح اللام - العطش . الخامس : قوله تعالى :
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ
[ الصافات : 102 ] فإن المتبادر تعلّق « مع » ب « بلغ » ؛ قال الزمخشري : أي فلمّا بلغ أن يسعى مع أبيه في أشغاله وحوائجه ، قال : ولا يتعلّق « مع » ب « بلغ » لاقتضائه أنهما بلغا معا حدّ السعي ؛ ولا ب « السعي » ، لأن صلة المصدر لا تتقدّم عليه ، وإنما هي متعلّقة بمحذوف على أن يكون بيانا ، كأنه قيل : فلما بلغ الحدّ الذي يقدر فيه على السعي ، فقيل : مع من ؟ فقيل : مع أعطف الناس عليه وهو أبوه ، أي : أنه لم يستحكم قوته بحيث يسعى مع غير مشفق . السادس : قوله تعالى :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ] فإن المتبادر أن حيث ظرف مكان ، لأنه المعروف في استعمالها ؛ ويردّه أن المراد أنه تعالىيعلم المكان المستحقّ للرسالة ، لا أن علمه في المكان ؛ فهو مفعول به ، لا مفعول فيه ،
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لجرير في ديوانه ص 266 ، وشرح شواهد المغني ص 890 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 166 .