تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥

الباب الخامس من الكتاب في ذكر الجهات التي يدخل الاعتراض على المعرب من جهتها [ الجهات التي يدخل الاعتراض على المعرب من جهتها ] وهي عشرة :

الجهة الأولى : أن يراعي ما يقتضيه ظاهر الصناعة ولا يراعي المعنى ،

وكثيرا ما تزلّ الأقدام بسبب ذلك . وأول واجب على المعرب أن يفهم معنى ما يعربه ، مفردا أو مركّبا ، ولهذا لا يجوز إعراب فواتح السّور على القول بأنه من المتشابه الذي استأثر اللّه تعالىبعلمه . ولقد حكي لي أنّ بعض مشايخ الإقراء أعرب لتلميذ له بيت المفصّل [ من السريع ] :
690 - لا يبعد اللّه التلبّب وال * غارات إذ قال الخميس : نعم « 1 »
فقال : « نعم » حرف جواب ، ثم طلبا محلّ الشاهد في البيت ، فلم يجداه ، فظهر لي حينئذ حسن لغة كنانة في « نعم » الجوابية وهي « نعم » بكسر العين ، وإنما « نعم » هنا واحد الأنعام ، وهو خبر لمحذوف ، أي : هذه نعم ، وهو محل الشاهد . وسألني أبو حيّان - وقد عرض اجتماعنا - علام عطف « بحقلّد » من قول زهير [ من الطويل ] :
691 - تقيّ نقيّ لم يكثّر غنيمة * بنهكة ذي قربى ولا بحقلّد « 2 »
فقلت : حتى أعرف ما « الحقلّد » ، فنظرناه فإذا هي سيّىء الخلق ، فقلت : هو معطوف على شيء متوهّم ؛ إذ المعنى ليس بمكثر غنيمة ، فاستعظم ذلك . وقال الشلوبين : حكي لي أن نحويا من كبار طلبة الجزولي سئل عن إعراب
هامش
( 1 ) البيت من السريع ، وهو للمرقش الأكبر في إصلاح المنطق ص 60 ، وشرح شواهد المغني 2 / 889 ، وشرح المفصل 1 / 94 ، ولسان العرب 12 / 427 مادة / عم / . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 234 ، وشرح شواهد المغني 2 / 642 ، ولسان العرب 3 / 154 مادة / حفلد / .