تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
كَلالَةً
من قوله تعالى :
وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ
[ النساء : 12 ] فقال : أخبروني ما « الكلالة » ، فقالوا له : الورثة إذا لم يكن فيهم أب فما علا ولا ابن فما سفل ؛ فقال : فهي إذا تمييز ؛ وتوجيه قوله أن يكون الأصل : وإن كان رجل يرثه كلالة ، ثم حذف الفاعل وبني الفعل للمفعول ، فارتفع الضّمير واستتر ، ثم جيء ب « كلالة » تمييزا ، ولقد أصاب هذا النحويّ في سؤاله ، وأخطأ في جوابه ؛ فإن التمييز بالفاعل بعد حذفه نقض للغرض الذي حذف لأجله ، وتراجع عمّا بنيت الجملة عليه من طيّ ذكر الفاعل فيها ؛ ولهذا لا يوجد في كلامهم مثل : « ضرب أخوك رجلا » ، وأما قراءة من قرأ
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌ
[ النور : 36 - 37 ] بفتح الباء - فالذي سوّغ فيها أن يذكر الفاعل بعد ما حذف أنه إنما ذكر في جملة أخرى غير التي حذف فيها . وكإعراب هذا المعرب « كلالة » تمييزا قول بعضهم في هذا البيت [ من الرجز ] :
692 - يبسط للأضياف وجها رحبا * بسط ذراعيه لعظم كلبا « 1 »
إنّ الأصل : كما بسط كلب ذراعيه ، ثم جيء بالمصدر وأسند للمفعول فرفع ، ثم أضيف إليه ، ثم جيء بالفاعل تمييزا . والصّواب في الآية أنّ
كَلالَةً
بتقدير مضاف ، أي : ذا كلالة ، وهو إمّا حال من ضمير
يُورَثُ
ف « كان » ناقصة ، و « يورث » خبر ، أو تامّة ف « يورث » صفة ؛ وإما خبر ف « يورث » صفة ؛ ومن فسّر « الكلالة » بالميت الذي لم يترك ولدا ولا والدا فهي أيضا حال أو خبر ، ولكن لا يحتاج إلى تقدير مضاف ؛ ومن فسّرها بالقرابة فهي مفعول لأجله . أما البيت فتخريجه على القلب ، وأصله : كما بسط ذراعه كلبا ، ثم جيء بالمصدر وأضيف للفاعل المقلوب عن المفعول ، وانتصب كلبا على المفعول المقلوب عن الفاعل . وها أنا مورد بعون اللّه أمثلة متى بني فيها على ظاهر اللّفظ ولم ينظر في موجب المعنى حصل فساد ، وبعض هذه الأمثلة وقع للمعربين فيه وهم بهذا السبب ، وسترى ذلك معيّنا . فأحدها : قوله تعالى :
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي
هامش
( 1 ) البيت من الرجز ، وهو بلا نسبة في لسان العرب مادة ( صفح ) ، وكتاب العين 5 / 27 ، وتاج العروس مادة ( صفح ) .