تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
دفعا للمحذور المذكور وهم ؛ لأن معنى « على » الاسمية : « فوق » ، ومعنى « عن » الاسمية : « جانب » ، ولا يتأتّيان هنا ، ولأن ذلك لا يتأتّى مع « إلى » ، لأنها لا تكون اسما . الثامن : وقوله تعالى :
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
[ البقرة : 273 ] فإن المتبادر تعلّق « من » ب « أغنياء » لمجاورته له ، ويفسده أنهم متى ظنّهم ظانّ قد استغنوا من تعفّفهم علم أنهم فقراء من المال ؛ فلا يكون جاهلا بحالهم ، وإنما هي متعلقة ب « يحسب » ، وهي للتعليل . التاسع : قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا
[ البقرة : 246 ] ، فإن المتبادر تعلّق « إذ » بفعل الرؤية ، ويفسده أنه لم ينته علمه أو نظره إليهم في ذلك الوقت ، وإنما العامل مضاف محذوف ، أي : ألم تر إلى قصّتهم أو خبرهم ، إذ التعجّب إنما هو من ذلك ، لا من ذواتهم . العاشر : قوله تعالى :
فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً
[ البقرة : 249 ] ، فإن المتبادر تعلّق الاستثناء بالجملة الثانية ، وذلك فاسد ، لاقتضائه أن من اغترف غرفة بيده ليس منه ، وليس كذلك ، بل ذلك مباح لهم ، وإنما هو مستثنى من الأولى ؛ ووهم أبو البقاء في تجويزه كونه مستثنّى من الثانية ؛ وإنما سهل الفصل بالجملة الثانية لأنها مفهومة من الأولى المفصولة ، لأنه إذا ذكر أن الشّارب ليس منه اقتضى مفهومه أن من لم يطعمه منه ، فكان الفصل به كلا فصل . الحادي عشر : قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
[ المائدة : 6 ] ، فإن المتبادر تعلّق « إلى » ب « اغسلوا » ، وقد ردّه بعضهم بأن ما قبل الغاية لا بدّ أن يتكرر قبل الوصول إليها ، تقول : « ضربته إلى أن مات » ويمتنع « قتلته إلى أن أمات » ، وغسل اليد لا يتكرر قبل الوصول إلى المرفق ، لأن « اليد » شاملة لرؤوس الأنامل والمناكب وما بينهما ؛ قال : فالصواب تعلّق « إلى » ب « أسقطوا » محذوفا ، ويستفاد من ذلك دخول المرافق في الغسل ، لأن الإسقاط قام الإجماع على أنه ليس من الأنامل ، بل من المناكب ، وقد انتهى إلى المرافق ، والغالب أن ما بعد إلى أن يكون غير داخل ، بخلاف « حتّى » ، وإذا لم يدخل في الإسقاط بقي داخلا في المأمور بغسله . وقال بعضهم : الأيدي في عرف الشرع اسم للأكفّ فقط ، بدليل آيةالسّرقة ؛ وقد صحّ الخبر باقتصاره صلّى اللّه عليه وسلّم في التيمّم على مسح الكفين ، فكان ذلك تفسيرا للمراد بالأيدي في آيةالتيمم . قال : وعلى هذا ف « إلى » غاية للغسل ، لا للإسقاط ؛ قلت : وهذا إن سلّم
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 420 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية