تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
فلا بد من تقدير محذوف أيضا ، أي : ومدّوا الغسل إلى المرافق ، إذ لا يكون غسل ما وراء الكف غاية لغسل الكف . الثاني عشر : قول ابن دريد [ من الرجز ] :
699 - إنّ امرأ القيس جرى إلى مدى * فاعتاقه حمامه دون المدى « 1 »
فإن المتبادر تعلق « إلى » ب « جرى » ، ولو كان كذلك لكان الجري قد انتهى إلى ذلك المدى ، وذلك مناقض لقوله :
فاعتاقه حمامه دون المدى
وإنما « إلى مدى » متعلّق بكون خاصّ منصوب على الحال ، أي : طالبا إلى مدى ، ونظيره قوله أيضا يصف الحاج [ من الرجز ] :
700 - ينوي الّتي فضّلها ربّ العلى * لمّا دحا تربتها على البنى « 2 »
فإن قوله : « على البنى » متعلق بأبعد الفعلين ، وهو « فضّل » ، لا بأقربهما وهو « دحا » بمعنى : بسط ، لفساد المعنى . الثالث عشر : ما حكاه بعضهم من أنه سمع شيخا يعرب لتلميذه
قَيِّماً
من قوله تعالى :
وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً
[ الكهف : 1 - 2 ] صفة ل « عوجا » ، قال : فقلت له : يا هذا كيف يكون العوج قيما ؟ وترحّمت على من وقف من القرّاء على ألف التنوين في
عِوَجاً
وقفة لطيفة دفعا لهذا التوهم ؛ وإنما
قَيِّماً
حال : إما من اسم محذوف هو وعامله ، أي : أنزله قيما ؛ وإمّا من « الكتاب » ؛ وجملة النفي معطوفة على الأول ومعترضة على الثاني ، قالوا : ولا تكون معطوفة ، لئلا يلزم العطف على الصلة قبل كمالها ؛ وإما من الضمير المجرور باللام إذا أعيد إلى « الكتاب » لا إلى مجرور « على » ؛ أو جملة النفي « وقيما » حالان من « الكتاب » ، على أن الحال يتعدّد ؛ وقياس قول الفارسي في الخبر إنه لا يتعدّد مختلفا بالإفراد والجملة أن يكون الحال كذلك . لا يقال : قد صحّ ذلك في النعت ، نحو :
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ
[ الأنبياء : 50 ] ، بل قد ثبت في الحال في نحو :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
[ النساء : 43 ] ثم قال سبحانه
وَلا جُنُباً
[ النساء : 43 ] ، لأن الحال بالخبر أشبه ، ومن ثمّ اختلف في تعددهما ، واتفق على تعدّد النعت ؛ وأما
جُنُباً
هامش
( 1 ) البيت من الرجز ، وهو لابن دريد في ديوانه ص 117 ، وتاج العروس مادة ( دون ) . ( 2 ) البيت من الرجز ، وهو لابن دريد في ديوانه ص 120 .