تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
[ الجن : 18 ] ،
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
[ الأنبياء : 92 ] ، أصلهما : لا تدعو مع اللّه أحدا لأن المساجد للّه ، وفاعبدون لأن هذه . ولا يجوز تقديم منصوب الفعل عليه إذا كان « أنّ » وصلتها ، لا تقول « أنك فاضل وعرفت » وقوله [ من الطويل ] :
687 - وما زرت ليلى أن تكون حبيبة * إليّ ، ولا دين بها أنا طالبه « 1 »
رووه بخفض « دين » عطفا على محل « أن تكون » ؛ إذ أصله : لأن تكون ؛ وقد يجاب بأنه عطف على توهّم دخول اللام ؛ وقد يعترض بأنّ الحمل على العطف على المحل أظهر من الحمل على العطف على التوهّم ، ويجاب بأن القواعد لا تثبت بالمحتملات . وهنا معدّ ثامن ذكره الكوفيّون ، وهو تحويل حركة العين ، يقال : « كسي زيد » ، بوزن « فرح » ، فيكون قاصرا ، قال [ من الوافر ] :
688 - وأن يعرين إن كسي الجواري * فتنبو العين عن كرم عجاف « 2 »
فإذا فتحت السّين صار بمعنى « ستر » و « غطّى » ، وتعدّى إلى واحد كقوله [ من المتقارب ] :
689 - وأركب في الرّوع خيفانة * كسا وجهها سعف منتشر « 3 »
أو بمعنى : أعطى كسوة وهو الغالب ، فيتعدّى إلى اثنتين ، نحو : « كسوت زيدا جبّة » ؛ قالوا : وكذلك « شترت عينه » ، بكسر التاء ، قاصر بمعنى : انقلب جفنها ، و « شتر اللّه عينه » بفتحها متعدّ بمعنى : قلبها ، وهذا عندنا من باب المطاوعة ، يقال : « شتره فشتر » ، كما يقال : « ثرمه وثلمه فثلم » ، ومنه : « كسوته الثوب فكسيه » ، ومنه البيت ، ولكن حذف فيه المفعول .
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 84 ، والإنصاف ص 395 ، وتخليص الشواهد ص 511 ، وشرح شواهد المغني ص 885 ، والدرر 5 / 183 ، والدرر 5 / 183 ، ولسان العرب 1 / 336 مادة / حنطب / . ( 2 ) البيت من البحر الوافر ، وهو لعمران بن حطان أو لعيسى بن الحبطى في الأغاني 18 / 49 ، ولأبي خالد القناني في شرح شواهد المغني 2 / 886 ، ولسان العرب مادة ( كرم ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 270 . ( 3 ) البيت من التقارب ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 163 ، وشرح شواهد المغني 2 / 636 ، ولسان العرب 9 / 102 مادة / خيف / .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 414 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية