تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

[ الثالث : الاستعلاء ]

الثالث : الاستعلاء ، نحو :
فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ
[ القصص : 32 ] وقول ذي الأصبع [ من البسيط ] :
19 - لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب * عنّي ، ولا أنت دياني فتخزوني
أي : للّه درّ ابن عمّك لا أفضلت في حسب عليّ ولا أنت مالكي فتسوسني ، وذلك لأن المعروف أن يقال : « أفضلت عليه » قيل : ومنه قوله تعالى :
إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي
[ ص : 32 ] ، أي : قدّمته عليه ، وقيل : هي على بابها ، وتعلّقها بحال محذوفة ، أي منصرفا عن ذكر ربي ؛ وحكى الرماني عن أبي عبيدة . . .
شرح
( والثالث : الاستعلاء نحو :فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ[ محمد : 38 ] ) أي : على نفسه ويحتمل التضمين ، والمعنى فإنما يبعد الخير عن نفسه بالبخل ، أو فإنما يصدر البخل عن نفسه لأنها مكان البخل ومنبعه ( و ) نحو ( قول ذي الأصبع ) بصاد وعين مهملة واحد الأصابع :( لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب * عني ولا أنت دياني فتخزوني « 1 »أي للّه در ابن عمك ) فحذف اللامين الجارة والأخرى شذوذا ، والدر في الأصل مصدر در اللبن يدر درا ويسمى اللبن درا ، وقيل : أريد بالدر في مثله الخير ؛ فإنهم كانوا يعتقدون أن اللبن منشأ لكل خير ؛ لأنه من غالب أقواتهم وكانوا يسقونه الخيل ويقرون به الصيفان ( لا أفضلت في حسب ) وهو ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه أو هو الدين ( عليّ ولا أنت مالكي ) وهذا تفسير دياني ( فتسوسني ) وهذا تفسير تخزوني بالخاء المعجمة والزاي ، وذلك الذي قلناه من أن عن في البيت بمعنى على ؛ ( لأن المعروف أن يقال أفضلت عليه ) بمعنى علوت عليه في الفضل ، ويحتمل التضمين بأن يكون المعنى لا تجاوزت في الفضل عني ( قيل : ومنهإِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي[ ص : 32 ] أي قدمته عليه ) وهذا فيه جمع بين تضمين أحب معنى الإيثار والتقديم ، وجعل عن بمعنى على وهو بعيد ( وقيل هي ) : أي عن المذكورة في الآية ( على بابها ) للمجاوزة وليست للاستعلاء ( وتعلقها بحال محذوفة أي منصرفا من ذكر ربي ، وحكي الرماني عن أبي عبيدة )
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لذي الإصبع العدواني في أدب الكاتب ص 513 ، والأزهية ص 279 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 263 ، وأوضح المسالك 3 / 43 . ا ه . انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 8 / 239 .