تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
أن « أحببت » من « أحبّ البعير إحبابا » إذا برك فلم يثر ؛ ف « عن » متعلّقة به باعتبار معناه التضمّني ، وهي على حقيقتها ، أي إني تثبطت عن ذكر ربي ، وعلى هذا ف « حبّ الخير » مفعول لأجله .

الرابع : التعليل

، نحو :
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ
[ التوبة : 114 ] ، ونحو :
وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ
[ هود : 53 ] ؛ ويجوز أن يكون حالا من ضمير « تاركي » أي : ما نتركها صادرين عن قولك ، وهو رأي الزمخشري ؛ وقال في
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها
[ البقرة : 36 ] : إن كان الضمير للشّجرة فالمعنى حملهما على الزلّة
شرح
بالتصغير وهاء التأنيث ( أن أحببت من أحب البعير أحبابا ؛ إذا برك فلم يثر ، فعن متعلقة به باعتبار معناه التضمني ) وهو التثبط ( وهي على حقيقتها ) وهو معنى المجاوزة ( أي إني تثبطت عن ذكر ربي ) وشغلت عنه ( وعلى هذا فحب الخير مفعول لأجله ) ونقل الزمخشري هذا القول ولم يرتضه قال في « الكشاف » أحببت مضمن معنى فعل يتعدى بعن ، كأنه قال : أثبت حب الخير عن ذكر ربي أو جعلت حب الخير مجزيا ، أو مغنيا عن ذكر ربي ، وذكر أبو الفتح الهمداني في كتاب « التبيان » أن أحببت بمعنى لزمت من قوله مثل بعير السوء إذا حبا ، وليس بذاك والخير المال كقوله تعالى :إِنْ تَرَكَ خَيْراً[ البقرة : 180 ]وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ( 8 ) [ العاديات : 8 ] والمال الخيل التي شغلته أو سمي الخيل خيرا كأنها نفس الخير لتعلق الخير بها قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة » « 1 » وقال في زيد الخيل حين قدم عليه وأسلم « ما وصف لي رجل فرأيته إلا كان دون ما بلغني إلا زيد الخيل » « 2 » وسماه زيد الخير ، وسأل رجل بلالا رضي اللّه تعالىعنه عن قوم يستبقون من السابق منهم ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال له : الرجل أردت الخيل فقال : وإنما أردت الخير ، إلى هنا كلامه . ( والرابع ) من معاني عن ( التعليل نحو :وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ[ التوبة : 114 ] ) أي : لأجل موعدة ويحتمل أن يكون المعنى إلا صادرا عن موعدة ( ونحو :وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ[ هود : 53 ] ويجوز أن يكون حالا من ضمير تاركي أي : ما نتركها صادرين عن قولك ، وهو رأي الزمخشري وقال فيفَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها )فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ [ البقرة : 36 ] ( إن كان الضمير للشجرة فالمعنى حملهما على الزلة بسببها ، وحقيقته أصدر الزلة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الجهاد والسير ، باب الجهاد ماض مع البر والفاجر ( 2852 ) ، ومسلم ، كتاب الإمارة ، باب الخيل في نواصيها الخير . . ( 1873 ) ، والترمذي ، كتاب فضائل الجهاد ، باب ما جاء في فضل من ارتبط فرسا . . ( 1636 ) ، وأحمد ( 5083 ) . ( 2 ) ذكره ابن هشام في السير النبوية 5 / 274 .