ولا يحسن تخريج ذلك على ظاهره ، كما قيل في قوله [ من البسيط ] :
18 - قد بتّ أحرسني وحدي ، ويمنعني * صوت السّباع به يضبحن والهام
لأن ذلك شعر ؛ فقد يستسهل فيه مثل هذا ، ولا على قول ابن الأنباري إن « إلى » قد ترد اسما ، فيقال : « انصرفت من إليك » كما يقال « غدوت من عليك » لأنه إن كان ثابتا ففي غاية الشّذوذ ، ولا على قول ابن عصفور إن إليك في :
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ
[ البقرة : 48 ، 123 ] إغراء ، والمعنى خذ جناحك ، أي : عصاك ؛ لأن « إلى » لا تكون بمعنى « خذ » عند البصريين ، ولأن « الجناح » ليس بمعنى « العصا » إلا عند الفرّاء وشذوذ من المفسّرين .
شرح
من يصاحبه من الأقوام فتأمل وفي « الصحاح » وذكرته بلساني وبقلبي وتذكرته وأذكرته غيري وذكرته بمعنى .
( ولا يحسن تخريج ذلك ) الذي تلوناه من الآيات الشريفة ( على ظاهره ) من غير أن يكون هناك حذف مضاف ( كما قيل في قوله :قد بت أحرسني وحدي ويمنعني * صوت السباع به يضبحن والهام ) « 1 »أنه عدى أحرس المسند لضمير المتكلم إلى ضميره المتصل وهو الياء ، مع أنه ليس من باب ظنّ وفقد وعدم ، ويضبحن يصوتن والهام طير الليل والواحدة هامة ؛ ( لأن بابه الشعر ) فقط فلا يخرج النثر عليه فضلا عن التنزيل ، ولأن هذا في الشعر فقد يسهل فيه مثل هذا ( ولا على قول ابن الأنباري ) بنون بعد الهمزة تليها موحدة ( إن إلى قد ترد اسما ) مثل ما ترد على اسما ( فيقال : انصرفت من إليك كما يقال غدوت من عليك ؛ لأنه إن كان ثابتا ففي غاية الشذوذ ) فكيف يخرج أفصح الكلام عليه ( ولا على قول ابن عصفور إن إليك في واضمم إليك غزاه ) بمعنى خذ ( والمعنى خذ جناحك أي : عصاك ؛ لأن إلى لا تكون بمعنى خذ عند البصريين ) وإنما تكون بمعنى أتنحى في قولك : إلي وبمعنى تنح في قولك إليك ( ولأن الجناح ليس بمعنى العصا إلا عند الفراء وشذوذ من المفسرين ) والمشهور أنها بمعنى اليد ؛ لأن يد الإنسان بمنزلة جناحي الطائر والمعنى هنا واضمم يدك إلى صدرك ومعنى واضمم يدك إلى جناحك في سورةطه أدخل يمناك تحت يسراك .
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، وهو للنمر بن تولب في ديوانه ص 388 ، وشرح شواهد المغني 1 / 429 ، ا ه .
انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 7 / 311 .