تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وهذا كلّه يتخرّج إما على التعلّق بمحذوف كما قيل في اللام في « سقيا لك » ، وإمّا على حذف مضاف ، أي : هوّن على نفسك ، واضمم إلى نفسك ، وقد خرّج ابن مالك على هذا قوله [ من البسيط ] :
17 - وما أصاحب من قوم فأذكرهم * إلّا يزيدهم حبّا إليّ هم
فادّعى أن الأصل : يزيدون أنفسهم ، ثم صار : يزيدونهم ، ثم فصل ضمير الفاعل للضرورة وأخّر عن ضمير المفعول ، وحامله على ذلك ظنّه أن الضميرين لمسمّى واحد ، وليس كذلك ، فإن مراده أنه ما يصاحب قوما فيذكر قومه لهم إلا ويزيد هؤلاء القوم قومه حبّا إليه ؛ لما يسمعه من ثنائهم عليهم ؛ والقصيدة في حماسة أبي تمام ، . . .
شرح
ووجه لزوم الحكم بالاسمية في ذلك وجود العلة التي بسببها حكم باسمية على في الآية ، والبيت المتقدمين والفرض أنه لا يقول بذلك ( وهذا كله يتخرج إما على التعليق ) بصيغة التفعيل بياء بعد العين ، وفي بعض النسخ التعلق بصيغة التفعل كالمتكلم ( بمحذوف ) فلا يلزم المحذور المذكور ( كما قيل في اللام في سقيا لك ) : إنها لا تتعلق بالمصدر بل بمحذوف ، والتقدير إرادتي لك ( وإما على حذف مضاف أي : هون على نفسك واضمم إلى نفسك ) فلم يتعد فعل المضمر المتصل على هذا التقدير إلا إلى ظاهر ، ولا محذور فيه لكن يلزم جواز نحو ضربتني وفرحت بي على هذا التقدير ( وقد خرج ابن مالك على هذا ) الوجه الأخير وهو حذف المضاف قوله :( وما أصاحب من قوم فأذكرهم * وإلا يزيدهم حبا إلي هم « 1 »فادعى أن الأصل يزيدون أنفسهم ثم صار يزيدونهم ، ثم فصل ضمير الفاعل للضرورة ، وأخر عن ضمير المفعول ، وحامله على ذلك ظنه أن الضميرين ) المنصوب والمرفوع ( لمسمى واحد ) بل هما لمسميين متغايرين ( فإن مراده أنه ما يصاحب قوما فيذكر قومه لهم إلا ويزيد هؤلاء القوم قومه حبا إليه لما يسمعه من ثنائهم عليهم ، القصيدة في حماسة أبي تمام ) حبيب بن أوس الطائي ، وأقول قدّر المصنف ما لا دليل عليه في البيت ؛ لأنه قدر لهم بعد قوله فاذكرهم وقدر ثناءهم على قومه ؛ ليكون ذلك سببا لزيادتهم إياه حبا في قومه ، وهو في غنية عن ذلك إذ يجوز أن يكون المراد أنه إذا صاحب قوما فذكر قومه ، أي : تذكرهم زاد هؤلاء القوم المصاحبون قومه حبا إليه لما يشاهده من انحطاط مرتبة هؤلاء عن مرتبة قومه ، ففيه إشارة إلى فضل قومه على كل
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لزياد بن منقذ في خزانة الأدب 5 / 250 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 271 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 90 ، وتخليص الشواهد ص 83 . ا ه . انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 7 / 200 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 34 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية