أجرّه ؛ ويحتمل أنهما خبران وثمّ صفتان مقدّرتان ، أي : فثوب لي نسيته وثوب لي أجرّه ، وإنما نسي ثوبه لشغل قلبه كما قال [ من الطويل ] :
610 - [ ومثلك بيضاء العوارض طفلة ] * لعوب تنسّيني ، إذا قمت ، سربالي « 1 »
وإنما جر الآخر ليعفي الآثر عن القافة ، ولهذا زحف على ركبتيه ؛ وأما الثالثة فلأن المعنى فعير آخر ، ثم حذفت الصفة ؛ ورأيت في كلام محمد بن حبيب - وحبيب ممنوع من الصرف لأنه اسم أمه - قال يونس : قال رؤبة : المطر شهر ثرى إلخ ، وهذا دليل على أنه خبر ، ولا بد من تقدير مضاف قبل المبتدأ لتصحيح الإخبار عنه بالزمان .
أقسام العطف
وهي ثلاثة :
أحدها : العطف على اللفظ ،
وهو الأصل ، نحو : « ليس زيد بقائم ولا قاعد » بالخفض ، وشرطه إمكان توجّه العامل إلى المعطوف ، فلا يجوز في نحو : « ما جاءني من امرأة ولا زيد » إلا الرفع عطفا على الموضع ، لأن « من » الزائدة لا تعمل في المعارف .
وقد يمتنع العطف على اللفظ وعلى المحلّ جميعا ، نحو : « ما زيد قائما لكن - أو بل - قاعد » ، لأنّ في العطف على اللفظ إعمال « ما » في الموجب ، وفي العطف على المحل اعتبار الابتداء مع زواله بدخول الناسخ ، والصواب الرفع على إضمار مبتدأ .
والثاني : العطف على المحل ،
نحو : « ليس زيد بقائم ولا قاعدا » ، بالنصب ، وله عند المحقّقين ثلاثة شروط :
أحدها : إمكان ظهوره في الفصيح ، ألا ترى أنه يجوز في « ليس زيد بقائم » ، و « ما جاءني من امرأة » أن تسقط الباء فتنصب ؛ و « من » فترفع ، فعلى هذا فلا يجوز « مررت بزيد وعمرا » خلافا لابن جنّي ، لأنه لا يجوز « مررت زيدا » ؛ وأما قوله [ من الوافر ] :
611 - تمرّون الدّيار ولم تعوجوا * [ كلامكم عليّ إذن حرام ] « 2 »
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 30 ، والأزهية ص 232 ، وخزانة الأدب 1 / 66 ، ولسان العرب 15 / 324 مادة / نسا / .
( 2 ) البيت من الوافر ، وهو لجرير في ديوانه ص 278 ، والأغاني 2 / 179 ، وتلخيص الشواهد ص 503 ، وخزانة الأدب 9 / 118 ، والدرر 5 / 189 ، وشرح شواهد المغني 1 / 311 .