تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فإن قيل : يحتمل أنّ الواو عطف اسما وظرفا على مثليهما ، فيكون من عطف المفردات . قلنا : يلزم العطف على معمولي عاملين مختلفين ، إذ « الاصطبار » معمول للابتداء ، والظرف معمول للاستقرار . فإن قيل : قدّر لكلّ من الظّرفين استقرارا ، واجعل التّعاطف بين الاستقرارين لا بين الظرفين . قلنا : الاستقرار الأوّل خبر ، وهو معمول للمبتدأ نفسه عند سيبويه ، واختاره ابن مالك ؛ فرجع الأمر إلى العطف على معمولي عاملين .

والرابع : أن يكون خبرها ظرفا أو مجرورا ،

قال ابن مالك : أو جملة ، نحو :
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
[ ق : 35 ] ، و
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
[ الرعد : 38 ] ، و « قصدك غلامه رجل » . وشرط الخبر فيهنّ الاختصاص ، فلو قيل : « في دار رجل رجل » لم يجز ، لأن الوقت لا يخلو عن أن يكون فيه رجل ما في دار رجل ؛ فلا فائدة في الإخبار بذلك ، قالوا : والتقديم ، فلا يجوز « رجل في الدار » ، وأقول : إنما وجب التقديم هنا لدفع توهّم الصفة ، واشتراطه هنا يوهم أن له مدخلا في التّخصيص ، وقد ذكروا المسألة فيما يجب فيه تقديم الخبر ، وذاك موضعها .

والخامس : أن تكون عامّة :

إما بذاتها كأسماء الشّرط وأسماء الاستفهام ، أو بغيرها نحو : « ما رجل في الدار » ، و « هل رجل في الدار ؟ » و
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ *
[ النمل : 60 ، 61 ، 62 ، 63 ] . وفي شرح منظومة ابن الحاجب له أن الاستفهام المسوّغ للابتداء هو الهمزة المعادلة ب « أم » ، نحو : « أرجل في الدّار أم امرأة ؟ » كما مثّل في الكافية ، وليس كما قال .

والسادس : أن تكون مرادا بها صاحب الحقيقة من حيث هي ،

نحو : « رجل خير من امرأة » ، و « تمرة خير من جرادة » .

والسابع : أن تكون في معنى الفعل ،

وهذا شامل لنحو : « عجب لزيد » وضبطوه بأن يراد بها التعجّب ، ولنحو :
سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ
[ الصافات : 130 ] ، و
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
( 1 ) [ المطففين : 1 ] ، وضبطوه بأن يراد بها الدعاء ؛ ولنحو : « قائم الزيدان » عند من جوّزها ؛ وعلى هذا ففي نحو : « ما قائم الزيدان » مسوّغان كما في قوله تعالى :
وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
[ ق : 4 ] مسوّغان ؛ وأمّا منع الجمهور لنحو : « قائم الزيدان » فليس لأنه لا مسوّغ فيه