تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
فضرورة . ولا تختص مراعاة الموضع بأن يكون العامل في اللفظ زائدا كما مثّلنا ، بدليل قوله [ من الطويل ] :
612 - فإن لم تجد من دون عدنان والدا * ودون معدّ فلتزعك العواذل « 1 »
وأجاز الفارسيّ في قوله تعالى :
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ
[ هود : 60 ] أن يكون
يَوْمَ الْقِيامَةِ
عطفا على محل
هذِهِ
لأن محلّه النصب . الثاني : أن يكون الموضع بحقّ الأصالة ؛ فلا يجوز « هذا ضارب زيدا وأخيه » لأن الوصف المستوفي لشروط العمل الأصل إعماله لا إضافته لالتحاقه بالفعل ، وأجازه البغداديّون تمسكا بقوله [ من الطويل ] :
613 - [ فظلّ طهاة اللّحم ما بين ] منضج * صفيف شواء أو قدير معجّل « 2 »
وقد مرّ جوابه . والثالث : وجود المحرز ، أي الطّالب لذلك المحل ، وابتني على هذا امتناع مسائل : إحداها : « إن زيدا وعمرو قائمان » وذلك لأنّ الطالب لرفع « زيد » هو الابتداء والابتداء هو التجرّد ، والتجرّد قد زال بدخول « إنّ » . والثانية : « إنّ زيدا قائم وعمرو » إذا قدرت « عمرا » معطوفا على المحل ، لا مبتدأ ؛ وأجاز هذه بعض البصريين ، لأنهم لم يشترطوا المحرز ، وإنما منعوا الأولى لمانع آخر ، وهو توارد عاملين « إن » والابتداء على معمول واحد وهو الخبر ؛ وأجازهما الكوفيّون ، لأنهم لا يشترطون المحرز ، ولأن « أنّ » لم تعمل عندهم في الخبر شيئا ، بل هو مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها ؛ ولكن شرط الفراء لصحّة الرفع قبل مجيء الخبر خفاء إعراب الاسم ، لئلا يتنافر اللفظ ؛ ولم يشترطه الكسائي ، كما أنه ليس بشرط بالاتّفاق في سائر مواضع العطف على اللفظ ؛ وحجّتهما قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ
[ المائدة : 69 ] الآية ، وقولهم : « إنّك وزيد ذاهبان » . وأجيب عن الآية بأمرين :
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 255 ، وأمالي المرتضى 1 / 171 ، وخزانة الأدب 2 / 252 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 131 ، وشرح شواهد المغني 1 / 151 . ( 2 ) تقدم تخريجه .