أحدهما : أن خبر « إن » محذوف أي مأجورون أو آمنون أو فرحون ، والصابئون مبتدأ ، وما بعده الخبر ويشهد له قوله [ من الطويل ] :
614 - خليليّ هل طبّ ، فإنّي وأنتما * وإن لم تبوحا بالهوى دنفان ؟ « 1 »
ويضعفه أنه حذف من الأول لدلالة الثاني عليه ، وإنّما الكثير العكس .
والثاني : أن الخبر المذكور ل « إنّ » ، وخبر
وَالصَّابِئُونَ
محذوف ، أي كذلك ، ويشهد له قوله [ من الطويل ] :
615 - فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإنّي وقيّار بها لغريب « 2 »
إذ لا تدخل اللام في خبر المبتدأ حتى يقدّم ، نحو : « لقائم زيد » ويضعفه تقديم الجملة المعطوفة على بعض الجملة المعطوف عليها ، وعن المثال بأمرين : أحدهما أنه عطف على توهّم عدم ذكر « إنّ » ، والثاني أنه تابع لمبتدأ محذوف ، أي : إنك أنت وزيد ذاهبان ، وعليهما خرج قولهم : « إنّهم أجمعون ذاهبون » .
المسألة الثالثة : « هذا ضارب زيد وعمرا » بالنصب .
المسألة الرابعة : « أعجبني ضرب زيد وعمرو » بالرفع أو « وعمرا » بالنصّب ، منعهما الحذّاق ، لأن الاسم المشبه للفعل لا يعمل في اللفظ حتى يكون ب « أل » أو منوّنا أو مضافا ، وأجازهما قوم تمسّكا بظاهر قوله تعالى :
وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً
[ الأنعام : 96 ] ، وقول الشاعر [ من الطويل ] :
616 - [ هويت ثناء مستطابا مجدّدا ] * فلا تخل من تمهيد مجد وسؤددا « 3 »
وأجيب بأنّ ذلك على إضمار عامل يدلّ عليه المذكور ، أي : وجعل الشمس ، ومهدت سؤددا ، أو يكون سؤددا مفعولا معه ، ويشهد للتقدير في الآية أو الوصف فيها بمعنى الماضي ، والماضي المجرّد من « أل » لا يعمل النصب ، ويوضح لك مضيّه قوله
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 362 ، وتخليص الشواهد ص 374 ، وشرح الأشموني 1 / 144 ، وشرح شواهد المغني 2 / 866 .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لضابىء بن الحارث البرجمي في الأصمعيات ص 184 ، وخزانة الأدب 9 / 326 ، والدرر 6 / 182 ، وشرح شواهد المغني ص 867 .
( 3 ) البيت من الطويل ، ولم أجده .