تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
للابتداء ، بل إمّا لفوات شرط العمل وهو الاعتماد ، أو لفوات شرط الاكتفاء بالفاعل عن الخبر وهو تقدّم النفي أو الاستفهام ، وهذا أظهر لوجهين : أحدهما : أنه لا يكفي مطلق الاعتماد ، فلا يجوز في نحو : « زيد قائم أبوه » كون « قائم » مبتدأ وإن وجد الاعتماد على المخبر عنه . والثاني : أن اشتراط الاعتماد وكون الوصف بمعنى الحال أو الاستقبال إنما هو للعمل في المنصوب ، لا لمطلق العمل ، بدليلين : أحدهما أنه يصحّ « زيد قائم أبوه أمس » ، والثاني : أنهم لم يشترطوا لصحّة نحو : « أقائم الزّيدان » كون الوصف بمعنى الحال أو الاستقبال .

والثامن : أن يكون ثبوت ذلك الخبر للنّكرة من خوارق العادة ؛

نحو : « شجرة سجدت » ، و « بقرة تكلّمت » ، إذ وقوع ذلك من أفراد هذا الجنس غير معتاد ؛ ففي الإخبار به عنها فائدة بخلاف نحو : « رجل مات » ونحوه .

والتاسع : أن تقع بعد « إذا » الفجائية ،

نحو : « خرجت فإذا أسد » ، أو « رجل بالباب » ، إذ لا توجب العادة أن لا يخلو الحال من أن يفاجئك عند خروجك أسد أو رجل .

والعاشر : أن تقع في أول جملة حالية ،

كقوله [ من الطويل ] :
605 - سرينا ونجم قد أضاء ، فمذ بدا * محيّاك أخفى ضوؤه كلّ شارق « 1 »
وعلّة الجواز ما ذكرناه في المسألة قبلها ، ومن ذلك قوله [ من البسيط ] :
606 - الذّئب يطرقها في الدّهر واحدة * وكلّ يوم تراني مدية بيدي « 2 »
وبهذا يعلم أن اشتراط النحويين وقوع النكرة بعد واو الحال ليس بلازم . ونظير هذا الموضع قول ابن عصفور في شرح الجمل : تكسر « إنّ » إذا وقعت بعد واو الحال ، وإنما الضابط أن تقع في أول جملة حالية ، بدليل قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ
[ الفرقان : 20 ] . ومن روى « مدية » بالنّصب
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 98 ، وتخليص الشواهد ص 193 ، والدرر 2 / 23 ، وشرح شواهد المغني 2 / 863 ، وشرح الأشموني 1 / 97 . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو للحماسي في تخليص الشواهد ص 196 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 98 ، وشرح الأشموني 1 / 93 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 157 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 366 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية