تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
فإنه أبدل « وقد نهلت » من قوله : « والخطّيّ يخطر بيننا » بدل اشتمال ، ا ه . وليس متعيّنا ، لجواز كونه من باب النسق ، على أن تقدر الواو للعطف ، ويجوز أن تقدر واو الحال ، وتكون الجملة حالا ، إما من فاعل « ذكرتك » على المذهب الصحيح في جواز ترادف الأحوال ، وإما من فاعل « يخطر » فتكون الحالان متداخلتين ، والرابط على هذا الواو ، وإعادة صاحب الحال بمعناه ، فإن « المثقفة السّمر » هي الرماح . ومن غريب هذا الباب قولك : « قلت لهم قوموا أوّلكم وآخركم » ، زعم ابن مالك أن التقدير ، ليقم أولكم وآخركم ، وأنه من باب بدل الجملة من الجملة لا المفرد من المفرد ، كما قال في العطف في نحو :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
[ البقرة : 35 ] ، و
لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً
[ طه : 58 ] ، و
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ
[ البقرة : 233 ] .

تنبيه - هذا الذي ذكرته - من انحصار الجمل التي لها محل في سبع - جار على ما قرّروا ،

والحقّ أنها تسع ، والذي أهملوه : الجملة المستثناة ، والجملة المسند إليها . أما الأولى فنحو :
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ
[ الغاشية : 22 - 24 ] قال ابن خروف : « من » مبتدأ ، و « يعذبه اللّه » الخبر ، والجملة في موضع نصب على الاستثناء المنقطع ؛ وقال الفراء في قراءة بعضهم
فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
[ البقرة : 249 ] : إن ( قليل ) مبتدأ حذف خبره أي : لم يشربوا ؛ وقال جماعة في
إِلَّا امْرَأَتَكَ
[ هود : 81 ] بالرفع : إنه مبتدأ والجملة بعده خبر ، وليس من ذلك نحو : « ما مررت بأحد إلا زيد خير منه » ، لأن الجملة هنا حال من « أحد » باتفاق ، أو صفة له عند الأخفش ، وكل منهما قد مضى ذكره ؛ وكذلك الجملة في
إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ
[ الفرقان : 20 ] فإنها حال ، وفي نحو : « ما علمت زيدا إلا يفعل الخير » فإنها مفعول ، وكلّ ذلك قد ذكر . وأما الثانية فنحو :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ
[ البقرة : 6 ] الآية ، إذا أعرب « سواء » خبرا ، و « أنذرتهم » مبتدأ ، ونحو : « تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه » إذا لم تقدر الأصل : أن تسمع ، بل يقدر « تسمع » قائما مقام السماع ، كما أن الجملة بعد الظرف في نحو :
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ
[ الكهف : 47 ] ، وفي نحو :
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
[ البقرة : 6 ] في تأويل المصدر ، وإن لم يكن معها حرف سابك . واختلف في الفاعل ونائبه : هل يكونان جملة أم لا ؛ فالمشهور المنع مطلقا ،