تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وهو اختيار ابن عصفور ، وعند من منع تعدّده مختلفا بالإفراد والجملة ، وهو أبو علي ، وعند من منع وقوع الإنشاء خبرا ، وهم طائفة من الكوفيّين . ومن الجمل ما يحتمل الإنشائيّة والخبريّة ، فيختلف الحكم باختلاف التقدير ، وله أمثلة : منها : قوله تعالى :
قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا
[ المائدة : 23 ] ، فإن جملة
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا
تحتمل الدّعاء فتكون معترضة ، والإخبار فتكون صفة ثانية . ويضعف من حيث المعنى أن تكون حالا ، ولا يضعف في الصناعة لوصفها بالظرف . ومنها : قوله تعالى :
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
[ النساء : 90 ] فذهب الجمهور إلى أن
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
جملة خبرية ، ثم اختلفوا ، فقال جماعة منهم الأخفش : هي حال من فاعل « جاء » على إضمار « قد » ، ويؤيده قراءة الحسن
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
[ النساء : 90 ] . وقال آخرون : هي صفة ؛ لئلّا يحتاج إلى إضمار « قد » ؛ ثم اختلفوا فقيل : الموصوف منصوب محذوف ، أي : قوما حصرت صدورهم ، ورأوا أن إضمار الاسم أسهل من إضمار حرف المعنى ؛ وقيل : مخفوض مذكور وهم قوم المتقدّم ذكرهم ؛ فلا إضمار البتة ، وما بينهما اعتراض ؛ ويؤيّده أنه قرىء بإسقاط ( أو ) ، وعلى ذلك فيكون ( جاؤكم ) صفة ل « قوم » ، ويكون ( حصرت ) صفة ثانية ، وقيل : بدل اشتمال من ( جاؤكم ) لأن المجيء مشتمل على الحصر ، وفيه بعد ، لأن الحصر من صفة الجائين ؛ وقال أبو العباس المبرد : الجملة إنشائيّة معناها الدّعاء ، مثل :
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ
[ المائدة : 64 ] فهي مستأنفة ، وردّ بأن الدعاء عليهم بضيق قلوبهم عن قتال قومهم لا يتّجه . ومن ذلك قوله تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
[ الأنفال : 25 ] فإنه يجوز أن تقدّر « لا » ناهية ونافية ، وعلى الأول فهي مقولة لقول محذوف هو الصّفة ، أي : فتنة مقولا فيها ذلك ، ويرجّحه أنّ توكيد الفعل بالنون بعد « لا » الناهية قياس ، نحو :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا
[ إبراهيم : 42 ] ، وعلى الثاني فهي صفة ل « فتنة » ، ويرجّحه سلامته من تقدير . القيد الثاني : صلاحيّتها للاستغناء عنها ، وخرج بذلك جملة الصّلة ، وجملة الخبر ، والجملة المحكيّة بالقول ، فإنها لا يستغنى عنها ، بمعنى أن معقوليّة القول متوقّفة عليها وأشباه ذلك . القيد الثالث : وجود المقتضى ، واحترزت بذلك عن نحو :
فَعَلُوهُ
من قوله
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 330 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية