تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
74 ] لا قوله :
فَقَتَلَهُ
[ الكهف : 74 ] لأن الماضي المقرون ب « قد » لا يكون جوابا ؛ فليكن
قالَ
في هذه الآية أيضا جوابا . ومثال النوع الثاني - وهو الواقع حالا لا غير لوقوعه بعد المعارف المحضة -
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
( 6 ) [ المدثر : 6 ] ،
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
[ النساء : 43 ] . ومثال النوع الثالث - وهو المحتمل لهما بعد النكرة -
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ
[ الأنبياء : 50 ] ، فلك أن تقدّر الجملة صفة للنكرة وهو الظاهر ، ولك أن تقدّرها حالا منها لأنها قد تخصّصت بالوصف ، وذلك بقربها من المعرفة ، حتى إن أبا الحسن أجاز وصفها بالمعرفة فقال في قوله تعالى :
فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ
[ المائدة : 107 ] إن « الأوليان » صفة ل « آخران » لوصفه ب « يقومان » ، ولك أن تقدّرها حالا من المعرفة وهو الضمير في « مبارك » ، إلّا أنه قد يضعف من حيث المعنى وجها الحال ؛ أما الأول فلأن الإشارة إليه لم تقع في حالة الإنزال كما وقعت الإشارة إلى « البعل » في حالة الشيخوخة في
وَهذا بَعْلِي شَيْخاً
[ هود : 72 ] ، وأما الثاني فلاقتضائه تقييد البركة بحالة الإنزال ، وتقول « ما فيها أحد يقرأ » فيجوز الوجهان أيضا ؛ لزوال الإبهام عن النكرة بعمومها . ومثال النوع الرابع - وهو المحتمل لهما بعد المعرفة -
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
[ الجمعة : 5 ] : فإن المعرف الجنسي يقرب في المعنى من النكرة ؛ فيصح تقدير ( يحمل ) حالا أو وصفا ، ومثله
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ
[ يس : 37 ] وقوله [ من الكامل ] :
553 - ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني * [ فمضيت ثمّة قلت : لا يعنيني ] « 1 »
وقد اشتمل الضابط المذكور على قيود . أحدها : كون الجملة خبريّة ، احترزت بذلك من نحو : « هذا عبد بعتكه » تريد بالجملة الإنشاء ، و « هذا عبدي بعتكه » كذلك ؛ فإن الجملتين مستأنفتان ، لأن الإنشاء لا يكون نعتا ولا حالا ، ويجوز أن يكونا خبرين آخرين إلا عند من منع تعدّد الخبر مطلقا ،
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لرجل من سلول في الدرر 1 / 78 ، وشرح التصريح 2 / 11 ، وشرح شواهد المغني 1 / 310 ، والمقاصد النحوية 4 / 58 ، ولشمر بن عمرو الحنفي في الأصمعيات ص 126 ، ولعميرة بن جابر الحنفي في حماسة البحتري ص 171 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 329 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية