تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وصلتها ، وجاز إسناد يقال إلى الجملة كما جاز في
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها
[ الجاثية : 32 ] ، هذا كلّه إن كان المعنى ما يقول اللّه لك إلا ما قد قيل ، فأما إن كان المعنى ما يقول كل كفار قومك من الكلمات المؤذية إلا مثل ما قد قال الكفار الماضون لأنبيائهم ، وهو الوجه الذي بدأ به الزمخشري ، فالجملة استئناف . ومن ذلك
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى
[ الأنبياء : 3 ] ثم قال اللّه تعالى :
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ
[ الأنبياء : 3 ] ، قال الزمخشري : هذا في موضع نصب بدلا من « النجوى » ، ويحتمل التفسير ، وقال ابن جني في قوله [ من الطويل ] :
549 - إلى اللّه أشكو بالمدينة حاجة * وبالشّأم أخرى كيف يلتقيان ؟ « 1 »
جملة الاستفهام بدل من « حاجة » و « أخرى » ، أي : إلى اللّه أشكو حاجتي تعذّر التقائهما .

الجملة السابعة : التابعة لجملة لها محل ،

ويقع ذلك في بابي النّسق والبدل خاصة . فالأول نحو : « زيد قام أبوه وقعد أخوه » إذا لم تقدّر الواو للحال ، ولا قدرت العطف على الجملة الكبرى . والثاني شرطه كون الثانية أوفى من الأولى بتأدية المعنى المراد ، نحو :
وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
[ الشعراء : 132 - 134 ] فإن دلالة الثانية على نعم اللّه مفصلة ، بخلاف الأولى ، وقوله [ من الطويل ] :
550 - أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا * [ وإلّا فكن في السّرّ والجهر مسلما ] « 2 »
فإن دلالة الثانية على ما أراده من إظهار الكراهية لإقامته بالمطابقة ، بخلاف الأولى . قيل : ومن ذلك قوله [ من الطويل ] :
551 - ذكرتك والخطّيّ يخطر بيننا * وقد نهلت منّا المثقّفة السّمر « 3 »
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في خزانة الأدب 5 / 208 ، وشرح التصريح 2 / 162 ، وشرح شواهد المغني 2 / 557 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 408 . ( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في خزانة الأدب 5 / 207 ، وشرح الأشموني 2 / 440 ، وشرح شواهد المغني 2 / 839 ، والمقاصد النحوية 4 / 200 . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لأبي العطاء السندي في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 56 ، وشرح شواهد المغني 2 / 840 ، وبلا نسبة في شرح المفصل .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 326 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية