تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
« حاجتك » اسمها ، وعلى الثاني « ما » مبتدأ واسمها ضمير « ما » ، وأنّث حملا على معنى « ما » ، و « حاجتك » خبرها . ونظير ما هذه ما في قولك : « ما أنت وموسى » ، فإنها أيضا تحتمل الرفع والنّصب ، إلا أن الرّفع على الابتدائيّة أو الخبريّة ، على خلاف بين سيبويه والأخفش ، وذلك إذا قدرت « موسى » عطفا على « أنت » ، والنصب على الخبرية أو المفعوليّة ، وذلك إذا قدّرته مفعولا معه ؛ إذ لا بد من تقدير فعل حينئذ ، أي : ما تكون ، أو ما تصنع . ونظير ما هذه في هذين الوجهين على اختلاف التقديرين « كيف » في نحو : « كيف أنت وموسى » ، إلا أنها لا تكون مبتدأ ولا مفعولا به ؛ فليس للرفع إلّا توجيه واحد ، وأما النصب فيجوز كونه على الخبريّة أو الحالية . العاشر : الجملة المعطوفة من نحو : « قعد عمرو وزيد قام » ، فالأرجح الفعليّة للتناسب ، وذلك لازم عند من يوجب توافق الجملتين المتعاطفتين . وممّا يترجّح فيه الفعلية نحو : « موسى أكرمه » ، ونحو : « زيد ليقم » ، و « عمرو لا يذهب » بالجزم ؛ لأن وقوع الجملة الطلبيّة خبرا قليل ، وأما نحو : « زيد قام » فالجملة اسميّة لا غير ؛ لعدم ما يطلب الفعل . هذا قول الجمهور ، وجوّز المبرد وابن العريف وابن مالك فعليّتها على الإضمار والتفسير ، والكوفيّون على التقديم والتأخير ، فإن قلت : « زيد قام وعمرو قعد عنده » فالأولى اسميّة عند الجمهور ، والثانية محتملة لهما على السواء عند الجميع .

انقسام الجملة إلى صغرى وكبرى

الكبرى هي :

الاسمية التي خبرها جملة ، نحو : « زيد قام أبوه » ، و « زيد أبوه قائم » ،

والصغرى هي :

المبنية على المبتدأ ، كالجملة المخبر بها في المثالين . وقد تكون الجملة صغرى وكبرى باعتبارين ، نحو : « زيد أبوه غلامه منطلق » فجموع هذا الكلام جملة كبرى لا غير ، و « غلامه منطلق » صغرى لا غير ؛ لأنها خبر ، و « أبوه غلامه منطلق » كبرى باعتبار « غلامه منطلق » وصغرى باعتبار جملة الكلام ، ومثله :
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
[ الكهف : 38 ] إذ الأصل : لكن أنا هو اللّه ربي ، ففيها أيضا ثلاث مبتدآت ، إذ لم يقدّر
هُوَ
ضميرا له سبحانه‌و لفظ الجلالة بدل منه أو عطف بيان عليه كما جزم به ابن الحاجب ، بل قدّر ضمير الشأن وهو الظّاهر ، ثم حذفت همزة « أنا » حذفا اعتباطيّا ، وقيل : حذفا قياسيا بأن نقلت حركتها ثم حذفت ، ثم أدغمت نون لكن في نون أنا .