تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
أحدهما : الجملة المفتتح بها النّطق ، كقولك ابتداء : « زيد قائم » ، ومنه الجمل المفتتح بها السّور . والثاني : الجملة المنقطعة عمّا قبلها ، نحو : « مات فلان ، رحمه اللّه » ، وقوله تعالى :
قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ
[ الكهف : 83 - 84 ] ، ومنه جملة العامل الملغى لتأخّره ، نحو : « زيد قائم أظنّ » ، فأما العامل الملغى لتوسّطه نحو : « زيد أظن قائم » فجملته أيضا لا محلّ لها ، إلّا أنها من باب جمل الاعتراض . ويخصّ البيانيّون الاستئناف بما كان جوابا لسؤال مقدّر نحو قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
[ الذاريات : 24 - 25 ] ، فإنّ جملة القول الثّانية جواب لسؤال مقدّر تقديره : فماذا قال لهم ؟ ولهذا فصلت عن الأولى فلم تعطف عليها ؛ وفي قوله تعالى :
سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
[ الذاريات : 25 ] جملتان حذف خبر الأولى ومبتدأ الثانية ، إذ التقدير : سلام عليكم ، أنتم قوم منكرون ، ومثله في استئناف جملة القول الثّانية
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
[ الحجر : 51 - 52 ] ، وقد استؤنفت جملتا القول في قوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ
[ هود : 69 ] ؛ ومن الاستئناف البياني أيضا قوله [ من الكامل ] :
473 - زعم العواذل أنّني في غمرة * صدقوا ، ولكن غمرتي لا تنجلي « 1 »
فإن قوله « صدقوا » جواب لسؤال مقدر تقديره : أصدقوا أم كذبوا ؟ ومثله قوله تعالى :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ
[ النور : 36 - 37 ] ، فيمن فتح باء
يُسَبِّحُ .
تنبيهات - الأول : من الاستئناف ما قد يخفى ، وله أمثلة كثيرة . أحدها :
لا يَسَّمَّعُونَ
من قوله تعالى :
وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى
[ الصافات : 7 - 8 ] فإن الذي يتبادر إلى الذهن أنه صفة لكل شيطان أو حال منه ، وكلاهما باطل ، إذ لا معنى للحفظ من شيطان لا يسّمّع ، وإنما هي للاستئناف النحوي ، ولا يكون استئنافا بيانيا لفساد المعنى أيضا . وقيل : يحتمل أن الأصل « لئلا يسمعوا » ثم حذفت اللام كما في « جئتك أن تكرمني » ثم حذفت « أن » فارتفع الفعل كما في قوله [ من الطويل ] :
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 800 ، ومعاهد التنصيص 1 / 281 .